تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ..!؟

الجماهير ـ حميدي هلال
لعل الضجيج الإعلامي حول حصول اختناقات في مادة البنزين أخرج وزارة النفط عن صمتها وأكدت المؤكد وقالت للمواطن سأنبئك بتأويل ما لم تسطع عليه صبراً : إننا في حالة حصار وأن العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلدنا والتي تستهدف القطاع النفطي بشكل خاص وتمنع وصول ناقلات النفط الى سورية تسبب في اختناقات حادة في المشتقات النفطية .
من المفيد التذكير أن الحصار المفروض على سورية منذ العام 2012 انعكس إلى إحداث أزمة خانقة بمستويات متشعبة سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث طالت المعاناة الناشئة بفعل هذا الجور مختلف أوجه الحياة في سورية، هذا الأمر كان له الأثر الواضح على جميع القطاعات الحيوية في البلاد بمختلف مناحي الحياة، التي تأثرت بالحصار، وباتت هناك فجوة بين المستهلكات ووفرتها، نتج عنها ركود اقتصادي متفاقم، انعكس بشكل مباشر على الرواتب التي زاد تراجع قيمتها من حدة الأثر في الأوضاع الاجتماعية للمواطن.
السؤال المنطقي: هل من المفترض أن تشرح الحكومة بماذا تفكر لكل مواطن .؟ وبالمقابل هل من اللائق أن يطلب المواطن من الحكومة أن تشرح له وتضعه في صورة ما يجري .؟
الحكومة تكاد تقول للمواطن إصبر، ولكنك لن تستطيع معي صبراً ، فمصلحة الدولة العليا تقتضي أحياناً الى كتمان بعض الأمور المتعلقة بعملها والتي يمكن أن ينتج عنها في حال الإفصاح والتداول الإعلامي لها أن يضر بقضاء الحاجة ، وهذا كتمان مشروع على مبدأ استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، والمواطن عليه من منطلق وطني أن يتفهم الوضع ، ولا يسرف على نفسه في كيل اللوم للحكومة ويحرجها في كل شاردة وواردة .
تجاه ذلك الحصار لم تتوقف الحكومة ، عبر تشكيلها لخلية أزمة ، تكاد تنعقد بشكل يومي ، عن محاولاتها الدائمة لتأمين المشتقات النفطية ، وبدأت تنجح ولو بالحد الأدنى ، وهنا كان لا بد من حسن إدارة الكميات التي تتمكن من استيرادها ، وحمايتها من السرقة والتهريب ، فكانت البطاقة الذكية التي لم تكن في الحقيقة إلا أداة لإدارة توزيع المشتقات النفطية المحدودة ، وليس كما يطالب الكثيرون بفتح الكميات ، وكأنه لا حرب ، ولا حصار ، ولا كميات محدودة بالكاد تتمكن الدولة من تأمينها ، في ظل غياب الإنتاج المحلي بعد تعرض الآبار والمعامل للتخريب الممنهج .
وكنتيجة لكل ذلك ، ليس أمام الحكومة، إلا القيام بعملية إدارة محكمة للطاقة والمشتقات النفطية ، وتعمل الحكومة دون توقف، على إدارة سليمة ومتوازنة ، لن تتوفر إلا باتباع سياسة حكيمة وعلمية وذكية، بل وقوية ومتشددة ، في التعامل مع الظروف.
بالتأكيد تبحث الحكومة عن وقت مناسب لوضع المواطن بصورة ما تفعله لإدارة عملية التغلب على ظروف الحصار، والمواطن ربما لا يسعه الصبر، وإن لم يصبر المواطن على الحكومة، فستفصح له وتكشف طرفاً من الغطاء على ما هو مستور، وهذا ما حصل بالفعل، ولن تصل بها إلى درجة القول هذا فراق بيني وبينك .
رقم العدد 15648