خطةُ الطوارئ والبدائلُ الوطنيّة..

الجماهير ـ بيانكا ماضيّة
إنَّ الحصارَ الاقتصاديَّ الذي تمرّ به سوريةُ اليوم، والذي يعتبرُ المرحلةَ الثانيةَ بعد الحربِ العسكريّةِ التي حازتْ فيها سورية انتصاراً على أعدائِها الدوليين، ليسَ بجديدٍ عليها، إذ يعودُ إلى فترةِ الثمانينياتِ حين تمّ حصارُ سورية اقتصادياً من قِبل أمريكا .
واليوم الحربُ الاقتصاديةُ الجديدةُ التي فرضَها قانونُ العقوبات الاقتصاديّة أو ما أسمته أمريكا "قانون سيزر" أو " قيصر"، ليست سوريةُ هي الهدفُ وحسب، وإنما هي استهدافٌ لها ولحلفائِها، إذ تشكِّلُ العقوباتُ الاقتصاديةُ على الدولِ الحليفةِ لسورية أداةً لإخضاعها، ولإضعافِ قدرتِها على الدعمِ والمساندة، ويبقى التأثيرُ السلبيُّ الأكبرُ لهذه الحربِ واقعاً على المجتمعِ والمواطنِ السوري، إذ تمسُّ جوانبَ الحياةِ كلّها، وتخلق أزماتٍ متعددةٍ، أولُّها- كما لمسنا- أزمةُ الطاقة التي يعاني منها المواطنُ السوري.
فما هي البدائلُ الوطنيّةُ للتصدّي لهذه الحربِ الاقتصادية؟!
في الثمانينيّاتِ، وبعد معاناةٍ قاسيةٍ شهدها الشعبُ السوريُّ، تمَّ إطلاقُ مشروعِ "الاعتماد على الذات" أدّت نتائجُه إلى نقلةٍ نوعيةٍ في تأمينِ البدائلِ الوطنيّة، ومن أهمِّها انطلاقُ المعاملِ السورية باعتمادِها على قطعِ التبديلِ المصنّعةِ محلياً، وصولاً إلى نقطةِ تحولِ السوقِ من سوقٍ هشّ إلى سوقٍ لديه الفائضُ من الإنتاجِ السوري ، مروراً بالاكتفاءِ الذاتيِّ من الغذاء من خلالِ دعمِ الزراعةِ والفلاحين.
الأهميّةُ اليوم تكمنُ في قدرةِ الحكومةِ على تنفيذِ خطّةِ طوارئ، والبدءِ بتنفيذِ مشروعٍ وطنيٍّ يؤمنُ بقدرةِ الكفاءاتِ السوريةِ على الإبداعِ، صناعيّاً وتجاريّاً وزراعيّاً، يشكّلُ نقطةَ الانطلاقِ نحو اكتفاءٍ ذاتيّ من جهة، ومن جهةٍ أخرى لابدَّ من التشدّدِ في معاقبةِ الفاسدين والمتلاعبين بقوتِ الشعب.
هو قرارٌ وطنيٌّ إذن يتطلّبُ قراراتٍ شجاعةً في التنفيذ، كما يتطلّبُ ابتكارَ آلياتِ عملٍ جديدةٍ، والدفعَ باتجاه الاستثمارِ التلقائي الذاتيّ الوطنيّ. فهل نستطيعُ نزعَ فتيلِ هذه الحربِ الاقتصادية، لنحصِّنَ من خلالِه صمودَ الشعبِ السوريّ؟! التمنيّاتُ لا تخلقُ حلولاً، إذ أن المطلوبَ إرادةٌ وطنيّةٌ حازمةٌ ليسَ فيها جانبٌ من جوانبِ الفسادِ .
إن مرحلةَ الحربِ العسكريةِ التي خرجت منها أمريكا محبطةً، وخرجت منها سورية منتصرةً على أعدائِها (أمريكا وأدواتها)، قد تجاوزناها، وكانت المرحلةُ الأكثرُ مرارةً وقساوةً وألماً على الشعبِ السوري، إذ عانتِ البلادُ من أقسى وأصعبِ أشكالِ الحروبِ، ولكنَّها أوجدت البدائلَ، واستطاعت التكيّفَ مع الواقعِ المفروضِ، وحلبُ مثالٌ حيٌّ، حين تعرّضت للإرهابِ المسلّحِ وللحصارِ الاقتصاديَّ في آنٍ، (لا كهرباء، ولا ماء، ولا خبز، ولا غذاء)، ولهذا يجبُ أن تُتّخذَ هذه المدينةُ أنموذجاً في كيفيّةِ التدبيرِ، وإيجادِ الحلولِ، فما عانى منه أهلُ حلب جديرٌ بأن يكونَ أنموذجاً في المقاومةِ والصمودِ والتصدّي والتحدي، إذ أثبتت حلبُ أنها المدينةُ الأسطوريةُ في الصمود.
لكلِّ مشكلةٍ حلٌّ، وإن استعددنا جيداً لأيِّ نوعٍ من أنواعِ الحصار، فسيكون هناك (مؤونةٌ) تكفينا!.
التقشّفُ، والتفكيرُ بوجودِ بدائل لأيِّ مشكلة، والأهمُّ حصرُ أنواعِ احتياجاتِ الناسِ الأساسيّةِ لتحديدِها وبالتالي التفكيرُ بتأمينِها واجبٌ ملحٌّ، ومن هذه المتطلّبات ننطلقُ لإيجادِ البدائل أو الحدِّ الأدنى من تلك الاحتياجات، حينها لن يعنينا أيّ حصارٍ؛ لأننا أوجدنا ما يلزمنا من احتياجاتِنا الأساسيّة ..
لا شيء يصعبُ على العقلِ السوريِّ، والاعتمادُ على أصحابِ العقولِ المفكّرةِ ضرورةٌ لابدَّ منها لدراسةِ المشكلات والتفكيرِ بحلولها، وما دمنا نمتلكُ هذا العقَلَ فلا خوفَ علينا من القيودِ الأمريكيّةِ، وحصارِها لنا.
(ترامب!! أحمض ماعندك اطبخْه)!.
رقم العدد 15650