الجلاء: تباعُ القضيّةُ وتبقى القدسُ شوكةً عربيّةً

الجماهير ـ بيانكا ماضيّة
وفعلٌ نضاليٌّ على التخوم يذكِّرُ بما كان قبل ثلاثةٍ وسبعين عاماً..لم يختلفِ المعنى لكنَّ الأشكالَ تعددت، والعدوُّ واحدٌ.. وأعرابٌ ماتزال تنفخُ تحت الرماد، ويا لها من خيانة.
نضالٌ على التخومِ، وفي المطارات، وفي المدن، عبر كل الحقب، ولم ييأسِ السّوريُّ، ولم تيأس معه البلادُ، ولم يكتبِ القدرُ للسوريين الهزيمةَ، لأنَّ السوريَّ إنسانُ الحقِّ، المدافعُ عن الحقِّ العربي. يندحرُ عدوانٌ في غابرِ التاريخ، وسيندحرُ العدوانُ الحديثُ، وليس سوى المناراتِ تضيءُ فتتحوَّلُ سماءُ سورية إلى لهب..
هل يكرّرُ التاريخُ نفسُه؟! لا.. إن الأعداءَ هم الذين يتكرّرون، يلبسون الأقنعةَ الجديدةَ، والوجوهٌ واحدةٌ، وتبقى سوريةُ معقلَ النضالِ، وما من مصيرٍ إلا للدحرِ والإجلاءِ والجلاءِ.. ومازلنا نحتفلُ ونتطلعُ إلى جلاءِ كلِّ قدمٍ غريبةٍ غربية..
لم تتغيرِ الساحاتُ، ساحاتُ القتال، هي هكذا جبالٌ ووديانٌ، وسمواتٌ وفضاءات، وعن أديمِ الأرض يجلو المعتدي، وفي السماء تطاح صواريخُ العدوانِ بوقفاتِ عزٍّ.. إنه الردّ العظيم لقوى تبغي وتشنُّ عدواناً إثرَ عدوان، والعزيمةُ السوريةُ لاتفترُ.. إنه النصر تُكتب ملامحُه في كلِّ عصر، وعن كلِّ شبرٍ يرحلُ معتدٍ، وبالملامحِ نفسِها يجيءُ آخرُ. هكذا قدرُ السوريين، وهكذا يكتبون نصرَهم بصواريخَ من لهبٍ ونار..
حماقاتٌ ووقاحاتٌ وانعدامٌ للقيم تُرتكب ضدَّ البلد، وبطولاتٌ تاريخيّةٌ يسطِّرُها الجنودُ البواسلُ عبر سماء سورية، ويا له من مشهدٍ مهيب.. تسقطُ العنجهيّةُ الأمريكيّةُ، وتطلُّ سوريةُ امرأةُ العصرِ الحديثِ بكاملِ أناقتِها السوريّة..
ويأتي الجلاءُ، وقبلَه تواقيعُ حبرٍ على ورق، وتطبيعٌ مكشوفٌ وما مِن معارض، يا لهذه المهازل التاريخيّة!، تباعُ القضيّةُ وتبقى القدسُ شوكةً عربيةً في حلوقِ المستعربين قبل الأعداء، وأنَّى للتاريخِ أن ينسى، إن له ذاكرةً فولاذيةً.. دفعت الشعوبُ العربيةُ الثمن، وبقيت الشآم رمزَ عروبةٍ، وبقيت القدسُ عربيةً.
رقم العدد 15651