إدلب .. الدروس والعبر

الجماهير ـ عبد الكريم عبيد
دارت رحى التقدم والانتصارات التي أطلقها الجيش العربي السوري في ريف حماة الشمالي بعد أن هدأت لأشهر تاركاً مجالاً واسعاً للسعى السياسي والدبلوماسي من أجل المصالحات الوطنية علها تنجح ،كما نجحت في ريف دمشق ودرعا وحمص وباقي المحافظات السورية بحيث تمت تسوية أوضاع الآلاف ممن تورطوا في الأحداث وعادوا يمارسون حياتهم الطبيعية ودخل الجيش لتعزيز حالة الأمن والاستقرار في البلدات والأحياء التي اختارت المصالحة نهجاً وطريقاً لا بديل عنه .
في ضوء هذا التقدم السريع والحاسم الذي يحققه الجيش في ريف حماة الشمالي بدأنا نسمع أن وجهاء عشائر وعائلات بدؤوا الضغط على الجماعات الإرهابية المسلحة لإخلاء بلداتهم وبالتالي الدخول في سير المصالحات الوطنية ،كما حدث في درعا حيث بدأ الجيش عملية سريعة وخاطفة وقوية على أثرها دخل الكثير من ريف درعا المصالحات ودخل الجيش ومؤسسات الدولة إلى تللك المناطق والقرى والأحياء لتعزيز حالة الاستقرار وتقديم الخدمات للمواطنين .
العقلاء في إدلب يجب أن يفكروا ملياً بأن أمر طرد الإرهاب من محافظتهم والتي خطفها الإرهاب لعدة سنوات هو قرار متخذ لا رجعة عنه والعملية العسكرية بدأت .. وهي فرصة ذهبية لاغتنامها بحيث يتم التواصل مع الحكومة السورية عبر لجان المصالحة لبدء مرحلة جديدة وطي صفحة الإرهاب الذي عانت منه ليس إدلب بل جميع المحافظات السورية .
المسؤولون في المستويات العسكرية والحزبية والحكومية يؤكدون في كل مناسبة أن لا تفريط بأية ذرة من تراب الوطن وهذه حقيقة وأن الإرهاب سيسقط تحت ضربات الجيش العربي السوري وبالتالي مسألة عودة إدلب حتمية والمسألة مسألة وقت ليس إلا .
والسؤال ما دامت هذه الحقيقة واضحة للجميع ولا لبس فيها وتحديداً أبناء إدلب الخضراء ماذا ينتظرون لنفض هذا الإرهاب عن صدر هذه المحافظة المعطاء مادامت الفرصة مهيأة ؟.
فمثلاً مساعي العقلاء في خان شيخون يجب أن تدعم من الطيف الاجتماعي الواسع هناك بحيث تكون قوة شعبية ضاربة تساهم في طرد الإرهاب ويكونوا إلى جانب الجيش في خياره الاستراتيجي الرامي إلى تطهير كل شبر من أرض سورية العزيزة .
أما الذين مازالوا يراهنون على التركي والأميركي والخليجي فإن هذا الخيار سقط كما سقط في معارك ومحافظات كثيرة .. والعاقل من يتعظ من تجربة غيره التي لا تزال ماثلة للعيان.
رقم العدد 15675