بعيداً عن الإحباط

الجماهيرـ الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة
الفطرة الإنسانية السليمة ترفض فكرة اليأس والإحباط والتشاؤم ولذلك نقرأ قوله تعالى في القرآن الكريم: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [سورة يوسف آية : 87 ].
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجاً يُحتذى في عدم اليأس والأمل الكبير في الله عز وجل، فعلى الرغم مما فعله معه كفار مكة من أذى وعناد وتعذيب، ورفض وإنكار لدعوته، إلا أن اليأس لم يتسرب إلى قلبه بل ظل واثقاً بنصر الله عز وجل، ويطمئن أصحابه بقوله : " لكنكم تستعجلون " ، وكان صلى الله عليه وسلم دائماً " يتفاءل ولا يتطير " رواه أحمد .
وكان يرفض أن يفتح المسلم على نفسه أبواب الشيطان بكلمة " لو " أو " ليت " ، وحذّر الصحابة من الاستسلام لليأس والهم، فقد رفض سلوك أحد أصحابه بالجلوس في المسجد والاستسلام لهمومه وعلّمه أن يقول: ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) رواه البخاري، وهو بذلك يغرس بذور الأمل والتفاؤل في النفس لتقوى على مواجهة مصاعب الحياة بإيمان وثقة.
لا بدَّ من طرد القلق والأفكار السلبية من محيط التفكير ليحظى المرء بحياةٍ مستقرَّة حيث المثابرة للوصول إلى الهدف مصحوبةً بالتفاؤل، مبتعداً عن منابع اليأس وموارد البلايا.
وكان النجاح حليفاً لكلِّ من وطّن نفسه على سلوك سبيل التفاؤل والمثابرة والعزيمة، وبالعكس فإن الفشل يجتاح أولئك الذين يسمحون للفشل أن يهيمن على أفكارهم، إذ اليأس والفشل والاحباط أعداء للتفاؤل والثقة.
وفي هذا السياق يُحكى أنه كان هناك إمبراطوراً في اليابان يقوم بإلقاء قطعة نقدية قبل كل حرب يخوضها، فإن جاءت على الصورة يقول للجنود "سننتصر" وإن جاءت على الكتابة يقول لهم "سنتعرض للهزيمة".. لكن الملفت في الأمر أن هذا الرجل لم يكن حظه يوماً كتابة بل كانت دوماً القطعة تأتي على الصورة، وكان الجنود يقاتلون بحماس حتى ينتصروا.
مرت السنوات وهو يحقق الانتصار تلو الآخر...وتقدم به العمر فجاءت لحظاته الأخيرة وهو يحتضر.. فدخل عليه ابنه الذي سيكون امبراطوراً من بعده وقال له: يا أبي ، أريد منك تلك القطعة النقدية لأواصل وأحقق الانتصارات، فأخرج الإمبراطور القطعة من جيبه ، وأعطاه إياها، فنظر الابن: الوجه الأول صورة، وعندما قلبه تعرض لصدمة كبيرة فقد كان الوجه الآخر صورة أيضاً، فقال لوالده : أنت خدعت الناس طوال هذه السنوات، ماذا أقول لهم الآن: أبي البطل مخادع!!؟ فرد الإمبراطور قائلاً : لم أخدع أحداً، وإنما دفعتهم للنصر، هذه هي الحياة، عندما تخوض معركة يكون لك خياران: الانتصار، والخيار الثاني الانتصار، فالهزيمة تتحقق إذا فكرت بها، والنصر يتحقق إذا وثقت به.
لنوطّن نفوسنا على رفض الإحباط واليأس وسائر المعاني السلبية التي تجعل الحياة مظلمة، ولنزرع فيها التفاؤل والأمل والإشراق وإرادة النجاح.
رقم العدد 15678