استثمار العشر الأواخر من رمضان

الجماهير ـ الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة
إن الإنسان الناجح هو الذي يحرص على ما ينفعه ويستثمر أوقاته بما يعود عليه بالخير، وها هي العشر الأواخر من رمضان، وهي موسمٌ عظيم من مواسم الاستثمار، ها هي تقبل علينا بتجلياتها وبركاتها، هذه العشر التي أولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية كبيرة، وكان له فيها منهجاً خاصاً، حيث كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. كما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشدّ مئزره" كنايةً عن الاجتهاد في الطاعات والقربات، وقد جاء عند النسائي عن السيدة عائشة أيضاً أنها قالت : "لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان".
وقيام الليل في هذه الليالي الفاضلة المباركة من الأعمال العظيمة التي تحظى بعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى.
ومن أهم الأعمال في رمضان عموماً وفي العشر الأواخر منه على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، قال تعالى: ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يُتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .
وفي العشر الأواخر من رمضان ينبعثُ شعاع الرجاء في النفوس المؤمنة المتشوّقة لتَلقي فيض العطاء الإلهي، ويزدهر الزمان بأصحاب النفوس السخية والأيدي الندية الذين يبذلون من الصدقات ما يُعين الفقراء ويقضي حوائجهم.
في العشر الأواخر: يقوم الناس باستدراك ما فاتهم من الطاعات إن كانوا ممن قصّر، وكذلك يقوم المحسنين بالاستمرار في بذل الجهد في الطاعات والمبرات ليزداد رصيدهم من الحسنات.
في العشر الأواخر من رمضان تجربة عملية لكسر قيود الحياة، والتحليق في فضاءات الذات، بعيداً عن الشهوات والملذات.
في العشر الأواخر: يعتَكفُ الصالحون اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكونوا من المقرّبين، وليتعرضوا لعطايا الرحمة من ربّ العالمين.
العشر الأواخر: محراب القرب، ومعراج القلب، ونفحات الرب.
إنها بركة الأعمار، وساحة الأبرار، ونقاء الأسرار.
ولا تنتهي العشر الأواخر من رمضان إلا بمغفرة الرحمن، فيضئ الزمان، للطائعين من بني الإنسان.
لنستثمر هذه الأيام المباركة ولنسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يرضيه فيها.
رقم العدد 15689