ضحايا الفوضى المصطلحيّة

الجماهير - بيانكا ماضيّة
منذ بداية الحرب على سورية سعت الوسائل الإعلامية المعادية لطرح مفاهيم ومصطلحات بعيدة كل البعد عن الواقع الاجتماعي السوري، وعن طبيعته، وطريقة تفكيره، وهدفها من هذا السعي زرع بذور التفرقة، وبث روح العداء والتمييز فيما بين أبناء الوطن الواحد.
هذا الخروج عن المفاهيم، والخبث في المصطلحات المبثوثة، والتسطّح في الأفكار، تلك التي أولت وسائل العدو كل جهدِها من أجل توظيفه في اللغة؛ لخلق فوضى في المصطلحات وفي العلاقة بين الدال والمدلول على نحو يجعل من اللغة التي تحملها أداة لخلق وتكريس سوء التفاهم، وأداة لإعادة تدوير النفايات الفكرية النابعة من فكر رجعي تخلّفي معادٍ للتفكير السليم والتقدمي والعقلاني، كل هذا جعل البعض يقع في مطبّ الاستخدام السيء لهذه المصطلحات، فأخذ يرددها بطريقة ببغاوية دون وعي ومعرفة بمآلاتها ونتائجها السلبية على المستوى الجمعي، إذ تصب في نشر الفساد الفكري من خلال التقبّل السلبي لهذه النفايات الفكرية.
من هذه المصطلحات تسميات محليّة، باللغة المحكيّة، تنسب أبناء الوطن إلى المدن، مثل: (الحلبية، الطراطسة، اللوادقة، الأدالبة، الحماصنة) وغيرها من تسميات تزرع بذور الشقاق بين أبناء الوطن، ورأينا ماذا حصل في الأمس حين ارتُكب الخطأ الفادح في عنوان مقال لإحدى الزميلات الصحفيات في صحيفة تشرين، ما أثار حفيظة السوريين الغيورين على الوطن، وعلى قوته في تماسك أبنائه جميعاً.
هذه الفوضى المصطلحية، والتساهل في إطلاق التسميات على عواهنها تشكل أخطاراً داهمة على المتلقين، وعلى البعض الذين يتناقلونها فيكونوا في نتيجة المطاف ضحايا مباشرين لها.
إن التكرار العبثي لمصطلحات ومفاهيم منحرفة المعاني يتسبب حتماً بسوء التفاهم، ويمنع التواصل بشأن القضايا المصيرية. فإذا كان ثمة حرب على وطننا، وعلى ظواهر شاملة وكلية، فلتكن حربنا ومقاومتنا في التصدي لمحاولات التجهيل المتعمّد، أي في التصدي لهذه المصطلحات التي لابد من التنبيه إليها، خاصة وأننا نخوض مرحلة مهمة جداً، وهي مرحلة إعادة إعمار البشر والحجر.
رقم العدد ١٥٧٣٥