" توم وجيري "

الجماهير / حسن العجيلي
من منا - وأقصد أبناء جيلنا – لا يذكر برنامج الرسوم المتحركة " توم وجيري " والأحداث الدرامية الكوميدية التي تعكسها مجريات الملاحقة المستمرة بينهما حيث لا نهاية لهذه الملاحقة ، ولكن تتكرر المشاهد مع تغيير طفيف في السيناريو من حيث المكان أو السبب ، وبالتالي لا غنى لهما عن بعضهما البعض وكأن وجود أحدهما مرتبط بوجود الآخر حكماً .
القصد من هذه المقدمة هو الإشارة إلى حالة الأسواق لدينا والتي تتشابه إلى حد كبير مع حالة " توم وجيري " فالعلاقة بين التجار أو البائعين ومديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تشبه العلاقة بين " توم وجيري " فكل الملاحقات والضبوط والعقوبات تذهب هباء أمام حالة غلاء الأسعار والغش والاحتكار .
مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك وفي كل تصريح صحفي عن أعمالها تكتفي بالإشارة إلى عدد الضبوط التي نفذتها دورياتها والمصادرات التي صادرتها من مواد منتهية الصلاحية أو مخالفة للمواصفات ، كما تكتفي بإصدار نشرات سعرية للخضار والفواكه واللحوم والألبان ، وهنا مشهد درامي آخر من مشاهد السوق حيث يكون الواقع في أغلب الأحيان مخالفاً لتسعيرة مديرية التجارة الداخلية ،وهنا تبدأ رحلة الملاحقة كما أشرنا في البداية ضمن إمكانات مديرية التجارة الداخلية والتي لا تخفي التصريح بأنها ضعيفة في ظل وجود /35/ مراقباً تموينياً فقط في حلب وليبقى السوق في هذه الحالة يعيش حالة من الفوضى تكتفي فيه مديرية التجارة الداخلية بانتظار الشكوى لتقوم بتنظيم ضبط في أفضل الأحوال وفي الكثير يكتفى " بأخذ المعلوم " .
مشاهد متكررة في الأسواق في ظل عدم إيجاد قوانين رادعة تمنع التجار من المخالفة وفي كل المشاهد يكون المواطن هو الشاهد والضحية ينتظر حلاً شاملاً وشافياً لأوجاعه التي تزيد كل يوم خلال جولته في الأسواق والتي يقصدها مضطراً .
رقم العدد 15807