رياح " أكتوبر " تهب من جديد

الجماهير / جهاد اصطيف
قبل ٤٦ عاما" هبت (رياح أكتوبر) التي وضعت اللبنة الأساسية لحالة الاستقرار التي عاشتها سورية وجاءت لإرساء مرحلة جديدة أخذت تتطور مع الزمن وعملت على التكيف مع الظروف كافة لنكون قادرين على مواجهة أنواع التحديات المصيرية التي مرت بها سورية من جهة والعديد من الأقطار العربية والبلدان الإسلامية والصديقة من جهة أخرى .
إذن لم تأت حرب تشرين التحريرية من أجل تحقيق مكسب معين أو مصلحة ذاتية بل جاءت لتوحيد الصفوف وقيادة سورية بالشكل الأفضل والسير بها نحو المزيد من الاطمئنان والأمان والاستقرار و الازدهار وكي تجعل من سورية دولة لها وزنها ووجودها وثقلها على المستويات كافة وفي مختلف الميادين .
فمسيرة /٤٦/ عاما" لم تكن بسيطة أو سهلة على الإطلاق فقد حاول مرارا" وتكرارا" أعداء سورية الضغط عليها ومحاصرتها وتعريضها للخطر خاصة بعد رفض سورية المخططات الاستعمارية التي شهدها العصر الحديث فقد ناضلت سورية ضد الاستعمار ووقفت إلى جانب الأشقاء من أجل وحدتهم وتضامنهم ولعل الأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى بدءً من الغزو الصهيوني للبنان وكذلك وقوفنا إلى جانب القضية الفلسطينية القضية المركزية التي كانت ولا تزال تشكل الهاجس الحقيقي لنا جميعاً رغم الظروف الأليمة التي يمر بها بلدنا الحبيب سورية .
وكلنا يتذكر المطالب التي قوبلت بالرفض القاطع من قبل القيادة الحكيمة لتمرير المشروع الاستعماري الجديد في منطقة الشرق الأوسط الذي بشرتنا به آنذاك وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية (كونداليزا رايس ) لا بل زادتنا من التمسك بمواقفنا القوية والصلبة ولا ننسى ما جرى من أحداث وما أحيك من مؤامرات ضدنا ومحاولات طعن سورية من الخلف ومع ذلك كله استطاعت القيادة السورية متمثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد أن تتجاوز هذه الفترات العصيبة بكل نجاح وحكمة واقتدار لنثبت للعالم أجمع أن سورية دولة مكانتها المميزة على الساحتين الإقليمية والدولية وأن العالم كله بحاجة إلى مساعدة سورية لحل الكثير من القضايا المصيرية .
نعم هذه مسيرة البناء التي واصلتها القيادة والتي يشهدها كل سوري لا بل وكل مواطن عربي شريف إذ إن سورية كانت ولا تزال تتمتع بموقعها ومكانتها وحققت الكثير من الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بفضل قائدها السيد الرئيس بشار الأسد الذي يقف شامخاً أمام العالم كله يقول ما يؤمن به بكل جرأة وشجاعة و شفافية و مؤكداً أكثر من مرة أن سورية تحب السلام .. سلام الأقوياء لا سلام الضعفاء الذي يسعى إليه الكثير من الأعراب والمتوسلين و المستسلمين .
الحديث عن الحرب ومسيرتها النضالية طيلة هذه العقود وما تلا هذه المسيرة من أحداث يطول ويطول ولكن ما يهمنا أن هذه المسيرة حققت الإنجازات المنتظرة لسورية ومع أن الحرب علينا ما زالت قائمة يمكننا القول : إن سورية كانت ولا تزال القلعة الصامدة التي تقف بصلابة وشموخ أمام كل المؤامرات التي تعصف بها وبمنطقتنا و تفشلها واحدة تلو الأخرى ولذلك لابد من وقفة إجلال و إكبار واحترام لهذه المسيرة النضالية بامتياز مؤكدين جميعاً كسوريين أن مبادئ هذه المسيرة تشحن فينا القوة والعزيمة لمواصلة الصمود والبقاء .. وكل عام وسورية قيادة وشعباً وجيشاً بألف ألف خير .
رقم العدد 15819