تجاذبات السياسة الأمريكية .. تخبط وافتعال أزمات

الجماهير / بقلم عبد الكريم عبيد
صراع مرير يكتنف عمق الدولة الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية . قرارات متضاربة ، صقور وحمائم ولوبي صهيوني ضاغط يدفع إلى مزيد من التهور في السياسة الأمريكية التي باتت غير واضحة المعالم لدرجة أن الإدارة الحالية أوقعت نفسها في العديد من المطبات . وهناك الكثير من الملفات المفتوحة وتحتاج إلى علاج وذلك كمن صعد على الشجرة ويحتاج من ينزله منها..!
صراعات مريرة مع الصين وكذلك فنزويلا إلى ايران إلى سورية إلى روسيا حتى الدول الأوروبية التي تعتبر شريكاً استراتيجياً بالنسبة لأمريكا فرضت مزيداً من الضرائب على البضائع الفرنسية وكذلك البريطانية وباقي الدول .
الأمر الذي دفع تلك الدول للجوء إلى المعاملة بالمثل . وبالتالي ذهبت تلك الدول للبحث عن شركاء حقيقيين يلبون تطلعاتها في جعل العلاقة التجارية تلبي طموح شعوب هذه المنطقة وبالتالي بدأت تتبلور في الأفق تكتلات اقتصادية جديدة بزعامة روسيا والصين بديلاً عن التعاون التجاري والاقتصادي مع أمريكا .
هذا الواقع الجديد وهذا التخبط في السياسة الخارجية الذي بدأ يضر بمصالح الشعب الأمريكي . دفع الحزب الديمقراطي وحركات المجتمع المدني الأمريكي للمطالبة رسمياً بعزل ترامب وذلك من خلال استطلاعات الرأي العام الأمريكي التي أظهرت جلياً هذه الحقائق .
الأدهى من ذلك والمحير فعلا أوقع حتى العارفين بالشأن الأمريكي بحيرة سواء منهم الأمريكان أو غيرهم حيث أنه لم يعد يفهم أحد ما الذي يحدث .!
بدا ذلك واضحاً في تعامل ترامب مع ملفات المنطقة سواء الملف النووي الإيراني أو الملف السوري وحتى الخليجي الذي صار كبقرة حلوب بالنسبة لترامب الذي يصرح كذباً وبهتاناً أنه قضى على تنظيم داعش الذي يعتبر صنيعة أمريكية وسيسحب جنوده من سورية وتغادر مجموعة من القوافل الأرض السورية وتخلي مواقعها في غير مكان وفي اليوم التالي نرى أن تلك القوافل تعود إلى الأرض السورية تعقبها تصريحات تنسف ما سبق .
إن ما صرح به ترامب أو البنتاغون أو الخارجية أو مجلس الشيوخ أو سواها عن عودة القوات مبررين ذلك بالخطر الذي يتهدد المنطقة هو مجرد حيل وأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد والسؤال الذي يطرح: أي خطر أكبر من الخطر الإرهابي الأمريكي الذي أوجد داعش والنصرة والقاعدة والتي فرخت تنظيمات إرهابية لا حصر لها ولا عد ...؟
والخطر الأكبر الذي بات واضحاً والذي حاولت الإدارة الأمريكية أن تغطيه بأكذوبة مفضوحة أنها تعتزم حماية حقول النفط في محافظة دير الزور ...!!
هذا الملف وهذه الوقاحة الأمريكية جاء الرد عليها من الشارع السوري الذي بات لا يصدق الأمريكي ويعرف كذبه ودجله .
ويؤكد الشارع السوري في كل مرة ثقته ودعمه للجيش العربي السوري الذي طهر الأرض السورية من أعتى المجموعات الإرهابية المتطرفة .. جيش بهذه العقيدة والإمكانات لديه المقدرة العالية والإيمان المطلق بحماية ليس حقول النفط بل كل شبر من الأرض السورية من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها وما يفعله اليوم من انتشار على الحدود التركية وتثبيت النقاط يأتي ضمن هذا الإطار تماماً .
رقم العدد ١٥٨٥١