ويسألونك عن الدولار ..؟؟!!

الجماهير/ بقلم حميدي هلال
بطبيعتي لا أتعامل بردات الفعل تجاه القضايا الحساسة، إلى درجة البرود أحياناً. في الأمس أمسكت ورقة بيضاء ورسمت عليها بالألوان ورقة نقدية من فئة 200 ليرة، وأرسلت أحد أولادي إلى جارنا السمان ليشتري بها حلويات الأطفال المعهودة، وقفت على الشرفة أراقب الموقف، بالتأكيد قام السمان برد الورقة في وجه الولد، وعاد خاوي اليدين، على الفور أشرت للسمان أن يبيعه، وعاد الولد محملاً بما أراد ..!!
إذن، قيمة العملة تتأتى من أمرين، إما من ذاتها كالنقود الذهبية أو الفضية، أو بكفالة الحكومات لها، مثل كفالتي لقيمة الورقة النقدية المقلدة التي رسمتها بيدي، وأصبحت لها قيمة عند السمان وصرفها بضاعة.
من المعروف اقتصادياً أنّ النقود الورقية المتداولة الآن لم تعد قابلة للتحويل إلى ذهب أو فضة عند طلب حاملها بما يساوي القيمة الاسمية المثبتة عليها، بل هي نقود تعتمد على ثقة المتداولين لها بالجهة المصدِّرة (الدولة) فهي نقود تعهدية من قبل الجهة المصدرة.
إذن، تقع على عاتق الحكومة مهام جسام ومسؤولية كبيرة أمام المواطن تضمن من خلالها قيمة الليرة واستقرار سعرها والحد من تدهورها ..فماذا هي فاعلة ..؟!
في أوقات سابقة ظل ربط الليرة بالدولار الأميركي سارياً حتى أتى قرار فك ارتباط الليرة بالدولار وربطها بسلسلة عملات أخرى لدول صديقة في آب 2007 وهي خطوة استباقية لتحصين الليرة من رفقة السوء " الدولار ".
شددنا أكثر من مرة على أن المضاربين يلعبون دوراً متقدماً في تدني القيمة الشرائية لليرة، الحصانة الأمنية لليرة موجبة إلى أبعد الحدود من خلال التشديد على سوق الصرافة واتخاذ إجراءات مشددة لضبط عملية التلاعب وإعادة القيمة المفقودة خلال الهبوط السريع لليرة، والهبوط السريع يعني حالة غير صحية وغير قائمة على معطيات اقتصادية أو تقلبات سعرية عالمية، وهذه تصب في مجرى استهداف الوضع المعيشي للمواطن لغايات معروفة، أولها زعزعة الثقة بالحكومة وخلق بلبلة لدى الشارع بما يخدم الخط البياني المتصاعد في الحرب على سورية.
بالتأكيد الحكومة السورية واعية لما يحاك، وبالتأكيد هناك إجراءات تتخذ، وبالتأكيد إن الحكومة هي الكافل الضامن لمتانة الليرة وقيمتها كما ذكرت في المقدمة، ولكن الوقت يحتاج إلى وقت، وطالما عرف سبب السبب فالعلاج آت، ولا بد من الصبر والمصابرة.
رقم العدد 15861