الكيميائي .. مسيرة من الزيف والدجل الغربي الأمريكي


الجماهير / عبد الكريم عبيد

هناك بموروثنا الشعبي مثل على بساطته لكنه يعطي أبعاداً ومرامي تلقى صداها في الأحداث المعاصرة. يقول المثل " يلي يجرب المجرب عقلو مخرب " وهذا ما ينطبق تماماً على النهج الأمريكي تجاه قضايانا .
ما نقلته الديلي ميل من أن بريداً الكترونياً مسرباً يكشف تلاعباً بتقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول استخدام السلاح الكيميائي المزعوم في دوما لتبرير العدوان على الدولة السورية وذلك في نيسان عام /2018/ كشف عن إجرام وأهداف خطيرة تكتنفها هذه المنظمة التي يفترض فيها أن تكون حيادية وتهدف إلى نزع فتيل الحروب والقتل والدمار.
هذا التقرير المسرب على أهميته وحجته الدامغة والتي يصفع بها وجه دعاة الحرب والعدوان على سورية إلا أنها ليست المرة الأولى التي يتبع بها الغرب أسلوب الدجل الذي صار واضحاً في مسيرة الإدارة الأمريكية الغربية في تعاطيها مع قضايانا.
إنه أسلوب فاضح وخطير في تاريخ العلاقات الدولية لتبرير عدوانها وتدمير وانتهاك سيادة بلدان بأسلوب أرادوا أن يكون مقونناً وعبر المنظمات التي تدعي أنها دولية وحيادية في حين هي مكشوفة في تعاطيها المزيف جراء السيطرة الأحادية القطبية عليها والمتمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الخطوة لن تكون الأخيرة في تاريخ التعاطي السياسي الأمريكي الغربي مع قضايا الشعوب وتحديداً نحن العرب والدول التي تكافح من أجل صيانة حريتها وسيادتها والمتمثلة في دول أمريكا اللاتينية ومجموعة من الدول الآسيوية التي ترفض السطوة والهيمنة الأمريكية والتي تعتبر حسب الزعم الأمريكي أنها تابعة إليها وبالتالي من حقها التعاطي معها بالطريقة التي تراها مناسبة بعيداً عن شرعة الأمم المتحدة.
هذا يجعلنا نعود بالذاكرة إلى عام /2003/ حيث اختلق الأمريكان أكذوبة أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ويشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين وبالتالي يجب انتزاعها منه وبشكل كامل.
فقاموا وخارج إطار المنظمة الدولية بتجهيز جحافلهم واقتحموا العراق ودمروا بلداً ذا سيادة وتاريخ عريق متماسك، حيث قام الحاكم العسكري الأمريكي آنذاك بريمر بوضع دستور جديد للعراق على أساس طائفي وعرقي وحول العراق من بلد مستقر آمن إلى بلد تم تقسيمه على أساس اثني وعرقي وطائفي.
وبعد انتهاء هذه المسرحية السخيفة المكشوفة يطالعنا الرئيس الأمريكي بوش آنذاك وببساطة شديدة يقول تحت ضغط الرأي العام طبعاً أنه لا يوجد أسلحة دمار شامل في العراق وتم تضليلنا بتقارير استخباراتية لا أساس لها من الصحة والكلام للرئيس بوش وذنب العراق أن الله حباه بثروة نفطية كبيرة .
اليوم حاول الغرب والأمريكان أن يعيدوا ذات التاريخ في دوما السورية إلا أن المسرحية كانت سيئة الإخراج والتمثيل والترتيب ولم تعد تنطلي على أحد ولم يستطع دعاة الحرب تمريرها ربما لأن صحوة ضمير أصابت مفتشي اللجنة الذين قدموا إلى دمشق وأكدوا بالوقائع أن ما ظهر في الفيديو الذي نشر يخالف جملةً وتفصيلاً ما هو موجود على أرض الواقع في دوما والتي لم تظهر أي دلائل على مزاعمهم إلا أن دعاة الحرب لن يكلوا ولن يملوا من افتعال الأزمات وتسويق الدعايات الصفراء لخلق مبررات الحرب ضد هذا البلد أو ذاك.
أما أن يتفاجأ البعض بما سرب فهذه ليست جديدة على النسق السياسي الغربي وأجهزة مخابراته الذين يدعون أنهم أهل أخلاق وهم بعيدون كل البعد عن ذلك وما اقترفته أيديهم في العراق وسورية وليبيا ودول أمريكا اللاتينية خير دليل على ذلك.
أنها مسيرة حافلة بالدجل والافتراءات.. ويجب ألا ننسى وقائع التاريخ .
رقم العدد 15870