أوضاع " تشعل وتطفي "!!


الجماهير / بقلم حميدي هلال

شخص فقير دفعته الظروف إلى سرقة كهرباء من الحكومة، المسكين قضى ليلته "يشعل ويطفي"، اكتشف في الصباح أنه سرق من إشارات المرور..!! والدي رحمه الله كان يقول: " الفقير يعضه الكلب وهو على ظهر الجمل ".
الحديث عن إشارات المرور مرتبط بالحديث عن الدولار " طالع - نازل " مرة يشعل ومرة يطفي ، أصبح همنا أن يثبت ويستقر، ليستقر عيشنا، نسأل الله تثبيته، حتى مهور النساء أصبحت مرتبطة بالدولار، ما تبقى من شباب في سن استحقاق الزواج قلوبهم " تشعل وتطفي " طرداً مع خط توتر الدولار.
وعلى ذكر التوتر، وزارة الكهرباء تطالبنا بالترشيد، وأطلقت حملتها الاعلانية "رشدها لتدوم ..!! " وركزت على أوقات الذروة، ربما تقصد ذروة الانقطاع ..!! فالكهرباء في كل الأوقات " تشعل وتطفي "، صرنا نبحث عن وقت الذروة حتى نرشد صلتنا بالكهرباء، بالأحرى صلتنا بالكهرباء باتت مقطوعة، كصلة الرحم هذه الأيام، لا رحمة ولا تراحم، نسأل الله أن يثبت الكهرباء، حتى نعرف متى تشعل ومتى تنطفئ، جل عملنا الوظيفي مرتبط بالكهرباء، كمبيوترات وشبكات وشواحن، خسرنا الكثير من الأجهزة في العمل وفي البيت بسبب عدم استقرار الكهرباء، انقطاع عشوائي، لا تقنين، ومطلوب منا الترشيد، ترشيد على ترشيد، ونجهل فوق جهل الجاهلينا.
وبالرغم من توفر المياه، مؤسسة المياه مشكورة تجاوزت هذه الأمور العشوائية، وقسمت علينا مياه الأسبوع قسمة عادلة، ليست كقسمة الكهرباء، ثلاثة أيام ونصف " وصل "، وثلاثة أيام ونصف " قطع "، العدالة حتى في توزيع الظلم رحمة، الثبات على الرأي من سداد الرأي، ليت الكهرباء تقتدي بالمياه!!.
تأتيك وزارة التجارة الداخلية وتقول لك: "ساعدنا في ضبط الأسعار وحماية المستهلك" !! والأسعار مرتبطة بالدولار، لكنها ليست كإشارات المرور، بل "تشعل ولاااا تنطفئ " كنيران كاظم الساهر، أو ربما سعدون جابر.
وكيف لنا أن نساعد في ضبط الأسعار؟؟!! كأن الوزارة تلمح إلى تشكيل " لجان شعبية " لتحمي المستهلك !!؟؟ وتعطيها صفة قانونية، ولربما تنبثق عنها لجان شعبية تحمي " الأسعار " بدلاً من حماية المستهلك.
التيار المتذبذب يعطيك طاقة سلبية، حياتنا كلها أصبحت متذبذبة، طيلة سنوات الأزمة لا نعرف ثباتاً ولا استقراراً، نمسي في حال، ونصبح على غيره، وكم نحتاج إلى " فيوزات " ومكثفات، تحمي دارتنا الحياتية؟؟!
رقم العدد 15882