إفلاس أدخل الأمريكان في مأزق


الجماهير / عبد الكريم عبيد

المشهد السياسي في المنطقة يزداد تعقيداً بعد انهزام الأدوات العميلة في سورية والعراق ولبنان ودخول الأصيل الأمريكي الصهيوني الداعم المباشر لها على خط الأزمة .
هذا الدخول المباشر الذي حدث جراء انهزام المشروع الغربي الأمريكي زاد مشاكل المنطقة تعقيداً لا بل ودفع بها إلى مزيد من التوتر الذي وصل إلى حالة الإنذار الخطر وبدأت طبول الحرب تقرع جراء سياسة صقور البيت الأبيض وعلى رأسهم ترامب الذي يعمل بعقلية تجار البورصة الذي يستثمر في دماء الأبرياء في المنطقة.
ما حدث من اغتيال لقائدين بارزين في العراق الحاج قاسم سليماني "قائد فيلق القدس وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق" يدلل على ضيق أفق في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة عموما ًوتجاه ما يحدث وحدث في العراق جراء تنامي محور المقاومة وتعاظم دوره في المنطقة والإنجازات والانتصارات التي حققها، والوعي الذي يتمتع به أبناء المنطقة وهذا ظهر جلياً عندما تجمع أبناء العراق رافضين التواجد الأمريكي على الأرض العراقية الأمر الذي دفع الأمريكان والغرب عموماً لخلط الأوراق والاستثمار في ورقة الإرهاب مجدداً وبخاصة تنظيم داعش الإرهابي والرغبة الأمريكية بعودته إلى سابق عهده في العراق وسورية.
وهذا ما يفسر استهداف التحالف المزعوم وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية قوات الحشد الشعبي على الحدود السورية العراقية وهو الذي لعب دوراً بارزاً في محاربة الإرهاب وضرب فلوله ومنعه من التنقل بين الأراضي السورية والعراقية لنشر الفكر الإرهابي وتجنيد الشباب في صفوفه.
هذا الفشل الذريع دفع أصحاب الرؤوس الحامية من الإدارة الأمريكية للاستهداف المبيت الذي يعتبر بعيداً كل البعد عن التقاليد والأعراف الدبلوماسية ويعتبر اعتداء سافراً على دولة ذات سيادة ويتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية.
حدث خطير في تاريخ العلاقات الدولية أظهر المأزق الذي تعيشه الإدارة الأمريكية في المنطقة في ظل الرفض الشعبي الواسع للتواجد الأمريكي ومصالحها القائمة على نهب خيرات الشعوب هذا أولاً وثانياً هم يريدون وبالتحديد ترامب صرف الأنظار عن مشاكله الداخلية وقضية عزله وصراعه مع الديمقراطيين الذين ضيقوا الخناق عليه وتضاءلت شعبيته إلى مستوى لم يعد بإمكانه اقناع جمهوره بأنه الرئيس الذي يمكن أن يحافظ على التفوق الأمريكي في ظل النهوض السياسي والاقتصادي الكبير للصين وروسيا بالنتيجة هو يريد (أي ترامب) أن يفتعل أي حركة سينمائية استعراضية حتى لو أدى ذلك إلى قتل الأبرياء لإقناع ناخبيه أنه الرئيس الذي يمكن أن يفعل ولو أدى ذلك إلى تهوره وقيادة الشعب الأمريكي إلى حروب لا جدوى من ورائها.
هم يريدون بهذا الاغتيال السياسي لقادة بارزين أن يقفزوا من فوق الحقيقة التي باتت واضحة جراء انتصارات وثبات محور المقاومة سواء في سورية أو العراق أو اليمن أو لبنان الذي لن يفرط بالإنجازات وتراكماتها التي حدثت في المنطقة باعتراف الأعداء قبل الأصدقاء.
هذا الاغتيال سيمنح محور المقاومة مزيداً من الممانعة والإصرار على مواصلة النهج بكل عزيمة وإصرار على تحرير وتطهير كامل الأرض من رجس داعش وكل الفصائل الإرهابية وداعميها في سورية والعراق.
رقم العدد 15911