الرجل المناسب

الجماهير – حسن العجيلي
ما إن تصدر قرارات جديدة من أي وزارة من الوزارات أو إدارة من الإدارات بتعيينات جديدة حتى تغص صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التبريك والدعم والثناء على صوابية القرارات المتخذة بالتعيين ووصف القرارات بأنها استوفت معايير التكليف من قبل الجهة صاحبة القرار والتي تختصر غالباً بجملة " الرجل المناسب في المكان المناسب " .
وبلا شك فإن أي جهة تقوم بتكليف أحد موظفيها بمهمة ما فإنها تكون قد اعتمدت عدة معايير في الاختيار ولسنا هنا بصدد الحديث عنها ، إلا أن اللافت في الأمر هو تفاعل المواطنين - سواء من له علاقة عمل بالمؤسسة التي يتم فيها التعيين أو من ليس له علاقة - مع القرارات سواء التحيز لها دون الانتظار لتظهر نتائجها أو الحكم المسبق على الشخص المكلف ، ومنهم من يبتعد كثيراً بتحليلاته المستقبلية ليبدأ برسم خطة عمل له وما الذي يجب أن يقوم به وما هي الخطوات العملية التي يجب أن يقوم بها .
ومن – وجهة نظر شخصية – أجد أن هذه المغالاة في التفاعل مع قرارات التعيين التي تتم قد تنعكس سلباً على آلية العمل وعلى الصورة الذهنية التي ترسم لمن يتم تكليفه لدى باقي المواطنين ، حيث يتم التعويل عليه كثيراً بشكل نظري وطبيعة الحال لسنا – وأقصد هنا كمواطنين – في صورة عمل أي قطاع بالكامل ، لذلك وفي حال لم يتم اتخاذ القرارات التي " رسمها رواد صفحات التواصل الاجتماعي " يتم العمل إما على تشويه صورة المسؤول أو التعاطي السلبي مع القرارات التي يتخذها أو طريقة إدارته .
بطبيعة الحال فإن من يعمل يخطئ ولكن لا يجوز أن يكون أي خطأ عارض أو يتضارب مع المصالح الشخصية سبباً في تشويه صورة أي شخص مكلف بمهمة ما ، وبما أن تحقيق المصلحة العليا للوطن وللمواطنين هي الهدف فيجب أن تكون هي المعيار الذي يتم على أساسه التقييم سواء من الجهات الإدارية الأعلى أو من المواطنين .
ومجمل القول إننا كلنا كأفراد في مكاننا المناسب حين نقوم بعملنا على أكمل وجه بإخلاص للوطن ولعملنا وقيمنا ، وعلينا جميعاً كل في مكانه أن نحقق مقولة " الرجل المناسب في المكان المناسب " وبعدها نطلقها على غيرنا وأن ندع كل شخص يحققها بعمله ليستحقها فعلاً لا قولاً.
رقم العدد ١٥٨١٧