مديح ممجوج

الجماهير – حسن العجيلي
" النزاهة .. الأخلاق .. الشرف .. نظافة اليد " جميعها مصطلحات مجردة لكنها تصبح ذات معنى حقيقي حين ترتبط بسلوك شخص أو جماعة أو فئة محددة .
إلا أن اللافت في وقتنا الراهن وخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي ما أصبحنا نشاهده أو نقرأه من إطلاق هذه الصفات من قبل بعض مستخدمي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير وأكثره كنوع من التزلف أو الرياء وخاصة حين يأتي الوصف لمن هم في مواقع مسؤولة أو غيرها حيث باتت تطلق هذه الصفات بشكل ممجوج أحياناً من البعض ومنهم حتى أنه لا يعرف الشخص – الممدوح – معرفة شخصية أو حتى أنه لم يلتق به أبداً ولا يرتبط معه بأي صلة كانت سواء صداقة أو عمل أو قرابة .
والواضح أن هذه الظاهرة أصبحت موضة جديدة أفرزتها فوضى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي تضج في كل فترة تشهد تكليفات أو تعيينات جديدة وأغلبها يصب في خانة التقرب من المسؤول هذا أو ذاك أو إيصال صورة للمجتمع بأن الشخص – صاحب المنشور – يعرف المسؤول معرفة كبيرة وعلى ارتباط به خاصة وأنه يطلق عليه الكثير من الصفات الشخصية التي توحي بعمق المعرفة والدراية به لأسباب متعددة قد يكون أضعفها إرضاء الذات على أقل تقدير .
بكل الأحوال وحتى لا يشعر البعض بالخيبة حين لا يعكس الواقع جمال الصفات فمن الأفضل أن نترك للشخص الموصوف أن يعكس أداؤه وتصرفاته مجمل الأخلاق التي يتحلى بها بشكل حقيقي وواقعي .
هامش : منذ فترة زار حلب أحد المعنيين وكثيرون هرعوا إليه وأخذوا يسلّمون عليه بالأحضان كما يقال ويقبّلونه ويأخذون معه صورة " سيلفي " تذكارية ، ولكن المفاجأة أنه قال لمن يتحلقون حوله : " في الحقيقة لا أعرف الكثيرين منكم " . وهذا اختصار ما أردت قوله أن المديح على وسائل التواصل الاجتماعي غالباً ممجوج .
رقم العدد 15947