قائدٌ حكيم وجيشٌ عظيم وشعبٌ صامد

 

بقلم الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة

رجالُ الفِداءِ أسودُ الشآم ...
بذلتُمْ دماءً رعيتُمْ زمامْ
تحققَ فيكم صريحُ الكلامْ ...
حماةَ الديارِ عليكم سلامْ‏
أبتْ أن تَذِلَّ النُّفوسُ الكِرامْ‏

النصر في حلب: طريقٌ لتحقيق المُرادات، ودليلٌ على قوّة القيادات، دفعٌ لثمنٍ كبير، ورفعٌ لمعنىً خطير.
النصر في حلب: همّةٌ وإصرار، وجبرٌ بعد انكسار، ومدٌّ بعد انحسار.
النصر في حلب: من الله تأييد، وللمجد تجديد، وللهدف تسديد.
كلماتٌ تعتلج في الصدر ودمعةٌ تترقرق في العين وسجدتُ شكرٍ لله الواحد القهار.
كانت تلك الأمور التي اجتاحتني عند سماع خبر انتصار جيشنا الباسل.
لقد عانى شعبنا في حلب الكثير وبقي صامداً، قوافل من الشهداء المدنيين والعسكريين، مئات بل آلاف الجرحى والمفقودين، كنا نسير في شوارع حلب قبل هذا الانتصار الكبير وواحدنا لا يعلم هل يعود لأهله أم تسقط عليه قذيفةُ الغدر، ولكننا نسيرُ وفي صدورنا جيوشاً من اليقين بالله تبارك وتعالى، كلّنا إيمان بقيادتنا الحكيمة، وعِزّةٌ بنصر الله الذي يحققه جيشنا الباسل.
ولا بدّ لي بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن كل مواطن يحمل الوفاء في صدره في وطني أن أرفع أسمى آيات التبريك والشكر والعرفان للقائد الحكيم قائد هذه الأمة السيد الرئيس بشار حافظ الأسد - حفظه الله تعالى- ثم لكافة مكونات جيشنا العظيم الجيش العربي السوري حامي الأرض والعرض بمناسبة النصر الساحق الذي حققه في حلب الشهباء
أتوجه إليه بعظيم الشكر ووفير الامتنان لما قام ويقوم به من نضال وتضحيات لا تقدر بثمن ولا يتسع لعظيم وصفها الزمن.
جيشنا العقائدي وعلى رأسه القائد الوفي لقيمنا الوفي لتراثنا الوفي لشعبنا، الذين إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى.
إن الشكر لهذا الجيش العظيم ولسائر من قاتل معه من الأشقاء والحلفاء والقوى الرديفة هو من ألف باء الوفاء على المستوى الديني والوطني، إذ أنه من أقل حقوق أفراد هذا الجيش البطل أن نتقدم إليهم بخالص الود وعابق التحية وجميل الثناء فهم الذين بذلوا المهج لنصل إلى ما وصلنا إليه من نصرٍ كبير.
هم لا ينتظرون شكراً أو جزاء لأنهم الذين حملوا شعار "وطن شرف إخلاص" هذا الشعار الذي اختزل كل القيم الإنسانية الراقية وكل المشاعر الوطنية الجياشة.
يا رجال الوطن يا رجال جيشنا العظيم إنكم أكبر من كل عبارات الثناء .
فمنكم تعلمنا أن أول دروس الوطنية إنكار الذات .
تعلمنا منكم يا أبطال الجيش العربي السوري أن الإنسان يكبر ويرتقي بوطنه، ويصغر ويتخلف إذا ضعف هذا الوطن.
تعلمنا منكم أن الوطن ليس للبيع لأنه أسمى ما يمتلكه الشعب إنه الوجود والمرء بلا وطن لا قيمة ولا كرامة ولا وجود له.
تعلمنا منكم معنى العطاء بلا حدود، إذ لا يوجد ما هو أغلى من الأرواح التي تقدمونها من أجل الوطن.
وكأنكم أنتم أنفسكم الذين قال فيهم الله عز وجل في القرآن الكريم : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)(سورة الأحزاب:23) صدق الله العظيم .
تصديتم ايها الأبطال لعناصر التطرف والإرهاب والتكفير الظلامي التي ظلت تتوهم أن بإمكانها تحويل وطننا سورية إلى مستنقع للحروب الطائفية. فيا أبطال جيشنا العربي السوري إنكم مبشرون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله).
اللهم أيّد قائدنا الحكيم، وانصر جيشنا العظيم، وأحفظ شعبنا الصامد، وآمن وطننا واجعل رايات النصر خفاقة في كل ساحاته.
اللهم شافي جرحانا وارحم شهداءنا ورد مفقودينا وأكرمنا برعايتك وأمنك يا أكرم الأكرمين.
رقم العدد ١٥٩٥٥