جنون حلق في عالم الخيال

الجماهير / بقلم عبد الكريم عبيد
واقع المعطيات السياسية والموازين الأمريكية يؤكد أن الحلف الأمريكي وصل إلى حد الوقاحة . لا بل وأكثر عندما شعر الأمريكان أن خيوط اللعبة بدأت تفلت من بين أصابعهم ولم يعد باستطاعتهم السيطرة على مجراها لدرجة أنها تسير خارج معطياتهم ومصالحهم ورغباتهم التي خططوا لها .
أن يطلق الرئيس الأمريكي الأسبق بوش مقولة من ليس معنا فهو ضدنا تختصر الكثير من المواقف والكلمات وبلغ به الغرور إلى حد جنون العظمة والهيستيريا السياسية .
هو يريد أن يقسم العالم إلى قسمين أساسيين معه وضده وحقيقة بهذه المقولة استطاع أن يخلق شرخاً واضحاً في العلاقات الدولية بين تيار يتزعمه الروس والصينيون والإيرانيون أي محور المقاومة إجمالاً وتيار الشر والغطرسة الذي يستثمر في ورقة الإرهاب وتتزعمه الولايات المتحدة وإسرائيل ومن خلفها المحور الأوروبي على ضعفه وبعض دول أمريكا اللاتينية التي تعتبر الحديقة الخلفية لأمريكا . ومما زاد في المأزق الأمريكي الانتصار الذي حققه محور المقاومة وداعميه الذي يدعو وبشكل أساسي إلى اعتماد صيغة الشرعية الدولية وقوانينها في التعاملات بين الدول لفض الاشتباك الحاصل الذي أشعلته أمريكا وإسرائيل وشجعت فيه الفكر الإرهابي المتطرف الوهابي الذي أرادت له أن يجتاح المنطقة وتغيير الصفة الديموغرافية والسياسية والاجتماعية للمنطقة بالكامل .
إلا أن هذه المحاولات قد فشلت جملةً وتفصيلاً وأظهرت زيف ومأزق الساسة الأمريكان . وهذا ما زاد في جنونهم وتخبطهم السياسي الذي أنعكس على البيت الداخلي الأمريكي سواء على مستوى الرئاسة ومجلس الشيوخ والنواب وحتى البنتاغون الذي بدأ يعارض وبشكل كبير خطط ترامب السياسية والعسكرية تجاه منطقتنا العربية .
وبما أن الإدارات الأمريكية وجهان لعملة واحدة لا فرق بين الصقور والحمائم يختلفون في التكتيك لكنهم متفقون في الاستراتيجيات المستمدة من تعليمات حكماء صهيون فإن ترامب وجناحه المتغطرس المغرور الذي ينطبق عليه المثل القائل من يزرع الريح يحصد العاصفة وهذا ما أشعره وجناحه المهزوم بانتكاسات سياسية وعسكرية كبيرة في سورية جراء الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري على امتداد الجغرافيا السورية والتي تعد أكثر عظمة وفخراً وبخاصة الانتصارات التي تحققت الآن في حلب وإدلب والتي يضيق فيها الجيش الخناق على الإرهابيين وداعميهم في إدلب والتي ستعود إلى حضن الدولة السورية عاجلاً نعم عاجلاً..
هذا النصر الذي هز دول العدوان وداعمي الإرهاب دفع ترامب أن يطلق تصريحات حاقدة سوداء ضد الدولة السورية التي ردت على هذا المأفون عبر وزارة الخارجية والتي أظهرت أن تصريحات ترامب لن تغير في موازين القوى وأن إدلب محافظة سورية وستعود إلى كنف الدولة السورية .
رقم العدد ١٥٩٦٢