المرأة : العناية والاحترام

الجماهير / بقلم الشيخ ربيع حسن كوكة
كان هناك معمل في أحد ولايات أمريكا جميع العاملين فيه نساء، وكان مديره رجل جشع، طالبت النساء العاملات بزيادة أجورهن، فرفض صاحب المعمل، أضرب النساء عن العمل، فقام صاحب المعمل بإغلاق جميع أبواب المعمل وأحرقه بمن فيه ولم ينجو من الحريق أحد؛ جميعهم ماتوا حرقاً، كانوا أكثر من مئة وثلاثون امرأة.
جعل الغرب ذكرى هذه المجزرة هو اليوم العالمي للمرأة.
لقد كان الغرب ولا زال يضطهد المرأة ويسيء إليها، ثم يتّهم المجتمعات الأخرى بذلك.
على أننا في شرقنا المؤمن ننظر للمرأة على أنها الكيان الإنساني الرقيق الجميل؛ والحنون الراقي، كلما كبرت ازدادت قيمتها في مجتمعنا، وهي ابنة يهتمّ والديها بكل حركاتها وسكناته ثم شابة تُغمر بالتعامل الأرق، ثم أم يأتمر الأبناء بكلماتها، ومن تحت قدميها يشاهدون جنتهم، ثم جدة يجتمع حولها أولادها وأحفادها يقبلون رأسها، ويرون في برها عملاً من أعظم القرب إلى الله سبحانه وتعالى.
لقد كرّم الله سبحانه المرأة في الشريعة الإسلامية ورفع قدرها، وأعطاها حقوقها على أكمل وجه، وبوّأها منزلة عالية، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير النساء في بعض الشؤون الهامة.
لقد احترم الإسلام شخصية المرأة، فجعلها مساوية للرجل في أهلية الوجوب والأداء، وحماها من الاعتداء فنجد في تشريعاته تحريم قتل المرأة في الحروب، وأنّ النبي عليه الصلاة والسلام غضب حين ضُربت امرأة في عهده.
بل وحرص على أمنها النفسي فجعل من مظاهر تكريمها عدم إيذاء مشاعرها، وحفظ كرامتها، وترك رميها بالعيوب، فهي الأم والأخت والزوجة والبنت والعمة والخالة، إنها حياة المجتمع.
ولا يمكن أن نفهم من قوله تعالى (الرجال قوّامون على النساء) أن النساء لا قيمة لهن بل إن كون القوامة بيد الرجل تجعل له شرف رعايتها، وإحاطتها بما يؤمن لها الحياة الكريمة والعناية، وليس له أن يتجاوز ذلك إلى القهر والجحود.
نعم لقد أمر الشرع بكف الأذى عن المرأة، وإن صدر منها أذى وجهنا الشرعُ لاحتماله منها، والحلم عند غضبها، وحسن عشرتها، ومعاملتها بلطف، وفي ذلك كلّه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانت المرأة من أهم وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما في تلك الوصية الجامعة في خطبته في حجة الوداع حين قال : (استوصوا بالنساء خيراً) وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام : (النساء شقائق الرجال ما أكرمهنّ إلا كريم وما أهانهنّ إلا لئيم ).
ولم تقتصر حقوق المرأة في الإسلام على الحقوق المادية وإنّما تعدى ذلك إلى الحقوق النفسية والمعنوية، ولقد كتب الباحثون والعلماء الكثير من الكتب والأبحاث عن المرأة في الإسلام والتي أفاضت في بيان قدرها ومقامها ولا مجال للإطالة في هذه العجالة.
رقم العدد ١٥٩٨٧