قول في الوعي..!

الجماهير – د . حليم أسمر
(1)
الوعي ليس حالة طارئة، ولا وصفة طبية،و لا درساً تلقينياً! الوعي هو نتيجة لتربية متكاملة المسارات، هادفة متأنية...وهو صورة عليا لأنسنة الكائن الحي، وتخطيه لبيولوجيا تميل للفوضى، والتجلي بأسلوب حياة بمقتضى الزمان-المكان!
هو الوعي الذاتي بأهمية الحياة والطبيعة، يحتاج لإعادة نظر، ومراجعة كاملة لكل ما اقترف الإبداع الإنساني السلبي من تجاوزات تهدد الحياة على كوكبنا الارض!!.
الوعي يا أهل الأرض يتجلى في الموقف الملتزم من قضايا التنمية المستدامة، الوضوح المنهجي الحياتي ولمصلحة الحياة، وبالأخص (حياتك الشخصية) وحضورك النقي،النظيف والشفيف!
الوعي تربية:محبة الأرض والتنوع والاختلاف، محبة التنظيم، واستدامة الخلق المبدع الإيجابي،ولمصلحة الحياة؛ لتمكين أوكسجين الحياة...!!!
وصديق الوعي لايصاب بالرداءة، ولايقارب الفساد الخلقي، لايركن للسلب والشر، إنما يؤمن بمشروع الحياة وتمكين واجبات وحقوق الإنسان...!!!
(2)
الوعي واللامرئي
عندما نقارب معنى "الوعي"نكون في عالم المفهوم أو المفاهيم أو عالم"الميتا"...وبوضوح العبارة عالم (الماوراء) أي اللامرئي!
ماذا يعني اللامرئي الذي يعتبر أهم مقوم من مقومات الإنسان:أو الفرد أو الشخص!؟
الطريف في الأمر أن هذا العالم اللامرئي نحتاج لمجهر دقيق حتى نراه ...هو (القضية في اللحظة الحاضرة في بقاع العالم!) وقد لانراه بالرغم من أنه يبنى عليه 80%من حياة الإنسان وعوالم نتاجاته...!!!
والمهم أكثر هو التواشج بين المفهوم واللامرئي المهدد لنا وللعالم!؟
يكتمل الإنسان في المفهوم الذي هو نتيجة للكثير من الأفعال المرئية الواردة عن طريق الحواس! وبالتالي العودة المظفرة إلى أرسطو مسوغة ومبررة،على قاعدة (من فقد حساً،فقد علماً).
إن من مكونات الوعي المفاهيم وهي مكتسبة بطرق التنشئة والممارسة والخبرة!.
ومن الصعوبة الشاقة على الإنسانية الآن مقارعة اللامرئي العلمي سواء كان (عالم الصغائر أو عالم الفيروسات) أو العقل الماكر السلبي والمدمر لكل هيكليات العالم المعاصر إذا استطاع!!!
إلا أن تراكم الاستهلاك واللامعنى أبعدنا كثيراً عن الإنتاج والمعنى!!
وعلى تخوم الواقعة تتشظى كل البناءات المنظمة والمخيفة والتي غضضنا النظر عنها، حتى وقت قريب...!
إن اللامرئي الآن يهدد جمالية المرئي أو حتى هدد هيكلياته القبيحة والمتصدعة ولو بعد حين...!!!
أما تربية الوعي فهي سيرورة تنتج إما إعماراً وإما دماراً.!.
رقم العدد ١٥٩٩٣