كأس النشوة الأخيرة !.

الجماهير - بيانكا ماضيّة

إن من يدافع عن أمريكا وسياستها العنصرية وسياسة الكيل بمكيالين، يراها دولة الديمقراطية والحرية الأمثل في العالم، الدولة (الأم) التي تدافع عن المظلومين والمقهورين، عن بؤساء هذا العالم، عن المستضعفين الذين لاحول لهم ولا قوة، فيستقوون بها على حكوماتهم وأوطانهم؛ لنشر هذا النموذج (الأروع) للدولة الفاضلة، فيما يرون دولتهم في الوقت نفسه سارقة أحلامهم ومستقبلهم. الموهومون بهذا النموذج الوهم، يرون (أمّهم) اليوم بأمّ أعينهم وهي تدوس أعناق مواطنيها حتى الموت، يرون الحرية والديمقراطية على أصولها، يرون إنسانيتها المزيفة التي بلغت بها الحضيض!.
حين أشعلت أمريكا ثورات الربيع العبري في دول المنطقة العربيّة، كانت تدرك تماماً أن هناك من يراها (المخلّص) ،يراها (الدولة النموذج) لذلك مدّت عرّابي ومشعلي هذه الثورات الملعونة بالمال والسلاح، ومدّت قطاع طرقها وهمجييها ورعاعها الذين هم على شاكلتها قولاً وفعلاً، شكلاً ومضموناً، مدّتهم بكل مايعينهم على الخراب والتخريب والسلب والنهب، طبخت السمَّ ودسّته في العسل، وأدارت رحى الحروب على مدى عقد من الزمن ونيّف، لا بل أبعد بكثير مذ بدء حربها على العراق، أشعلت حروباً أكلت الأخضر واليابس، وأهلكت آلاف النفوس البشرية، وأهدرت أموالاً طائلة في سبيل تحقيق أهدافها القذرة في السيطرة على مقدرات الشعوب، وأحرقت ونهبت وقطعت رؤوساً وأرزاقاً، وشتّتت وشرّدت ويتّمت ورمّلت وثكلت، وأرعدت وأزبدت..
أمريكا التي أسقطت المحرّمات فكانت الدولة الأكثر عهراً في العالم، أمريكا التي قررت بأن تذيق العرب كأس السمّ بإشعال تلك الثورات، ولاحقاً بإعلان (صفقة القرن)، فيما كانت إسرائيل ترتشف كؤوس النشوة إبان تلك القرارات وتلك الحروب والهذيان والزهو الأمريكيين.. أمريكا طبّاخة السمّ هذا، آن أوان أن تتذوقه، آن أوان أن تلعقه لعقاً، أن ترتشفه رشفة رشفة، أو دفعة واحدة، ولكن لا بد من أن تتجرّعه حتى الثمالة؛ لنرقصَ نحن على جثتها الرقصة الزورباويّة، ونرتشف كأس النشوة الأخيرة دفعة واحدة!.
رقم العدد ١٦٠٥٩