ارتجال وتناقض في القرارات

الجماهير – حسن العجيلي

" وبيّن وزير المالية أن أسعار المواد المدعومة عبر البطاقة الإلكترونية لم تتأثر بما يحدث حالياً ومنها مادتا السكر والرز المستوردتان فالكميات منهما متوافرة والحكومة تضمن عدم رفع سعرهما وقامت بتثبيته في البطاقة الالكترونية حتى نهاية العام ويمكن إضافة مواد أخرى على البطاقة لاحقاً " .
هذه المقدمة هي جزء من الخبر الذي نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء " سانا " بعنوان " مجلس الشعب يوافق على عدد من مشاريع القوانين.. الأعضاء يطالبون بإيجاد حلول سريعة لتلبية متطلبات واحتياجات المواطنين " بتاريخ الثامن من شهر حزيران الفائت أي قبل حوالي 22 يوماً فقط من يومنا هذا والذي قررت فيه وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك رفع سعر مادتي السكر والرز بموجب البطاقة الذكية إلى أكثر من الضعف لكل مادة .
رفع أسعار مادتي السكر والرز بموجب البطاقة الذكية الذي وجده المواطنون قراراً غير مقبول بالمطلق في ظل الوضع الضاغط اقتصادياً ومعاشياً وتدني القدرة الشرائية خاصة لذوي الدخل المحدود سيسهم بلا شك في ارتفاع سعر المادتين في الأسواق وبالتالي عبء جديد على الأسر التي لا تكفيها المخصصات الممنوحة بموجب البطاقة وهي أسر كثيرة ، فالقرار شكل مفاجئة ثقيلة على جيوب المواطنين المثقلين بتأمين قوت يومهم في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وهذا ما يمثله الوجه الأول لهذا القرار .
أما الوجه الآخر فإن هذا القرار أظهر بشكل جلي وواضح عدم التنسيق بين الوزارات لناحية خططها سواء المرحلية أو الاستراتيجية فتصريح وزير المالية الذي أوردناه في المقدمة يتناقض مع قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك فوزير المالية أكد أن الكميات متوفرة حتى نهاية العام بالسعر الحالي والحكومة تضمن عدم رفع سعرها ، ووزارة التجارة الداخلية والتي مهما كانت مبرراتها لاتخاذ هذا القرار إلا أنه عكس ارتجالاً في اتخاذه وإجحافاً بحق المواطنين لتحقيق أرباح على حسابهم وفق تصريح وزير المالية ، وكان الأحرى بها بذل جهوداً مضاعفة لمراقبة الأسواق وكبح جماح ارتفاعها الجنوني ومحاسبة من يتلاعب بالقوت الأساسي للمواطن .
بكل الأحوال المواطن لم يعد يستطيع أن يتحمل مزيداً من الأعباء المادية في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية ، ومواجهة قانون قيصر الجائر تكون بإيجاد البدائل بما يحقق الصمود والتنمية لا بما يعكس الارتجال والتناقض في القرارات .
رقم العدد ١٦٠٨٩