عباءة الوزارة وعصاها.. ؟؟! يقول الخبر إن الوزارة المعنية رفعت سعر المقنن التمويني لمادتي السكر والأرز الى أكثر من الضعف بحجة ارتفاع قيمتها على التاجر المستورد ..!؟ و بالتالي ضمان عدم خسارة التاجر ..!!؟

الجماهير / بقلم حميدي هلال

هل بات دور الوزارة المعنية يقتصر على لعب دور الوسيط " السمسار " بين التاجر والمواطن لتقديم منتج غذائي بأسعار شبه مناسبة وبيعه للمواطن في صالاتها.. .؟؟
وهل بات أمراً مشروعاً وطبيعياً أن تهادن بعض طغاة التجار وتستجديهم ليساهموا بمبادرات اجتماعية تتمثل بترخيص منتجاتهم وبيعها للمواطن بالسعر شبه المعقول ..؟! وهل تخلت الوزارة المعنية عن عباءتها و عصاها عندما كانت وزارة للتموين ..؟!
ترى هل نعيب الوزارة المعنية على دورها هذا أم نلتمس لها عذراً في ظل الانحدار الاقتصادي للبلاد وطغيان سعر الدولار وتدهور القوة الشرائية لدى المواطن وذوي الدخل المحدود ..وتضخم الفساد الناتج عن أزمة الأخلاق والضمير لدى الفاسدين ..؟!
إن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار ، هم الوسطاء الذين يرفعون الأسعار بنسب تتراوح بين 50 و70% فأصبحوا سمة في الاقتصاد سواء في السلع الغذائية أو العقارات أو اللحوم وغيرها ، ويحصلون على مكاسب خيالية من لا شيء ودون أن يدفعوا أي مقابل للدولة.
الوسيط التجاري اليوم هو الأقدر على نهب قوت الفلاح البسيط، ونهش راتب الموظف، و قادر على تعطيش السوق وقتما يشاء ، و يعتبر الحلقة الاقتصادية الأقوى في السوق السورية حاليًا مستغلاً ضعف دور الوزارة المعنية وتخليها عن عباءتها وعصاها .!..فأصبح صاحب الكلمة العليا دائمًا و يتحكم بأسعار السلع ويقلبها كيفما يشاء ..!
في المقابل تعمل الحكومة على إعادة النظر بمنظومة الوسطاء وإلغاء تلك الطبقة بالتعاون بين الغرف التجارية والوزارة المعنية والجهات المحلية والمبادرات الأهلية من خلال إيجاد البديل وتولي مسؤولية شراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين، كما تفعل مع القمح والقطن أو التوسع بافتتاح الأسواق الشعبية وتحقيق مقولة "من المنتج إلى المستهلك مباشرة".
لكن هذا لا يكفي وخاصة فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية المستوردة كالسكر والأرز والزيت والشاي وغيرها من الغذائيات الرئيسية في ظل حصر استيرادها بمجموعة من التجار وتمويلها بالسعر المصرفي المدعوم من مصرف سورية المركزي ، وهنا لا يصلح أن تمارس الوزارة المعنية دور الوسيط ، وعليها أن تتولى عملية إلغاء الوكالات الحصرية و توفير تلك المنتجات بنفسها وبيعها للمواطن عبر صالات التدخل الايجابي .
ما أشد حاجتنا اليوم لأن تستعيد الوزارة المعنية دورها وتمسك العصا من جديد حتى لو كانت أشبه بعصا المايسترو وتعيد للأسواق تناغمها و ردع الأصوات الناشزة لإطراب المواطن الى حين تتكشف الغمة ويغادرنا الغلاء والبلاء .
رقم العدد ١٦٠٩٠