مخدّرات من نوع آخر!

 

الجماهير – بيانكا ماضيّة

وانهلّت المواد التي يجب أن أتابعها لإرسالها إلى الصحيفة للنشر، أضع السماعات على أذني، وقد بدأت الأغنية التي أحبّها (يما ويايابي الأسمر قتلني، شاعل بقلبي النار هو اللي قتلني)... الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمخدرات.. موضوع جميل، وأبدأ بالقراءة والتمايل على ألحان الأغنية، يسألني أبي: ماذا تفعلين؟!
-أحرّر وأصحح المواد!
وقفزة من على الكنبة التي أجلس عليها (ع الليا الليا عيني الليا، حلوة ياها البنية)..
- هكذا يصححون؟!
- كيف إذاً؟!
وأبدأ بالتصفيق ليس على ماورد في خبر (الآثار الاقتصادية..) بل على مقطع (يا يما عطيني عطيني لبو قميص طحيني.. بالليل ياعيني بالليل)..
"هذا وسيتم التطرق والتوعية لأخطار المخدرات بكافة أشكالها".. كم مرة كتبت في زاوية أخطاء شائعة أن (كافة) يجب أن تأتي في آخر الجملة؟! أصحح: بأشكالها كافة..
-شربينا قهوة! يقول أبي..
-ألا ترى يا أبي أني مشغولة جداً بالمواد؟!
-واضح كتير! أمري لله أنا من سيضعها على النار!.
تتسلل أصابعي إلى صفحة بعينها في موقع التواصل الاجتماعي، صفحة أراقبها كل يوم، أتلصص إلى منشوراتها، أرى لوحة جميلة جداً عنوانها (رجل يقف خلف الباب، وبيده زهرة حمراء) يبدو أنه جاء معتذراً، أبتسم، الخلاف لايفسد للحب قضيّة. عفواً: للودّ.
أعود لأتذكّر الأمور التي اختلفنا حولها، نظرة بانوراميّة على الخلافات كلها، فأجدها ليست في العمق، وإنما مردّها سوء التفاهم الذي يصنعه العالم الافتراضي دوماً..
(وين الغربي لرسلك سلام غالي الغالي) وأرسل سلامي له مع نوارس البحر، مع الوردات الحمراء، الصفراء، البيضاء، مع الأمواج العالية، وأضحك ملء قلبي..
وقد توجه المحاضر إلى فئة الشباب لضرورة "أخذ الحيطة والحذر، خاصة من بعض بائعي قهوة الإكسبرس غير المأمونين" أصاب بالصدمةـ ترى ماذا يضعون في قهوة الإكسبربس؟! البارحة شربت منها، أكان مردّ هذا الجنون إلى تلك القهوة؟! مخدرات؟! ياعيني!
وأتابع الخبر: "إنه من المحزن أن يُرى الشباب في البلاد العربية والغربية يسقطون بسرعة في هاوية الإدمان... لذلك القضية اليوم أضحت قضية تعني أمة بأكملها، إذ يتحول شبابها إلى أمل لاقيمة لهم، والمفروض أن يكونوا عدة الأمة وذخيرتها" نعم ذخيرتها، أشعر أني ذخيرة أمة بحالها!.
"شفته يطحن طحينه صغيّر يارب تعينه، دقدق على جبينه سلاسل فضة ودهباني، جنّني" وأقفز قفزة أخرى.
"وهم كفيلون بتقديم مايلزمه من علاج في مشفى ابن خلدون وبالمجان وبأعلى قدر من السريّة..أضحك أضحك..
أنظر إلى أبي، وأقول: ع المشفى يابو يوسف!.
رقم العدد ١٦١١٢