(من قلبي سلام لبيروت).

 

الجماهير- بيانكا ماضيّة

هكذا هبّ السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي ليلة أمس بعدما رؤوا كارثة تفجير مرفأ بيروت والدماء التي نزفت، والجراح التي فتحت، والخراب الذي تمّ، السوريون الذين عبر سنوات عشر ذاقوا تفجيرات وآلاماً وجروحاً ومآسي إنسانية لم تذقها شعوب عبر التاريخ، يدركون جيداً عمق هذه الجراح، ولكن من يرَ جرح غيره لاتهُن عليه جراحه، وإنما تنكأ عليه هذه الجراح، فألم اللبنانيين هو ألم السوريين نفسه، ولهذا كانت الجملة الأكثر ترديداً من قبل السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي هي (من قلبي سلام لبيروت) ولئن كان للبعض من اللبنانيين موقف العميل والمؤيد والمساند والمتضامن مع العدو الواحد الصهيوأمريكي الذي لم يترك عميلاً إلا واستخدمه في الحرب على سورية، فإن للسوريين جميعهم موقفاً آخر لن يكون رداً على هذا البعض الفاجر السفيه العميل، إن للسوريين الموقف القومي العروبي الضارب في عمق التاريخ تجاه ماحصل لإخوتنا اللبنانيين أمس.
كيف تُمحى من ذاكرة السوري (سوا ربينا)؟! كيف تُمحى من ذاكرته (لبيروت.. من قلبي سلام لبيروت)؟! كيف تُمحى المشاعر والأحاسيس الإنسانية من جسده، وجسدُه هو جسدُ اللبناني نفسه؟! كيف للأخ أن يشمت بجراح أخيه وآلامه؟! رغم أن البعض العميل (أخلاقياً وإنسانياً وموقفاً) راح يمعن في شماتته وتهليله لما أصاب لبنان بسبب النأي بالنفس والعمالة الصهيونية والحقد على سورية تلك التي أعلنها البعض اللبناني تجاه الحرب على سورية، لا التي أعلنها لبنان كله .
لهذا هبّ السوريون، رئيساً وشعباً وجيشاً، للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في مصيبته وآلامه الكبيرة، على الرغم من أن آلام الشعب السوري لاتضاهيها آلام. لم ينس الشعب السوري جراحه وقد تذكرها ليلة أمس حين رأى الدماء والخراب اللبنانيين، لقد نكأت جراحُ بيروت جراحَ دمشق وحلب واللاذقية والرقة وكل المحافظات السورية، وهل العدو إلا واحد والخراب الذي تم إلا حلم وهدف عدو واحد؟!..لهذا لم يكن موقف السوريين موقفاً معادياً، رغم تلك العمالة التي كشّرت عن أنيابها ذات ليلةٍ لاقمرَ فيها من البعض الحاقد اللبناني، وإنما تضامنوا قلباً وقالباً مع بيروت وأهلها، وبكوا معها، مع بحرها الذي تفجّرت موجاته، وهم يرون إخوتَهم مضرّجين بدمائهم، ولم تكن منشوراتهم إلا (من قلبي سلامٌ لبيروت).
هذا هو الشعب السوري الأصيل، فلن نكون إلا إخوة الدم والتراب والمصير الواحد، فمهما تكالب علينا العملاء ومشغّلوهم فلن يجعلونا نحيد عن إنسانيتنا أولاً، وثوابتنا القومية ثانياً، وعروبتنا ووعينا تجاه هدف عدونا الواحد في تفتيت أواصر هذه العلاقة التاريخية أخيراً.
من قلبي سلام لبيروت، ومن قلوب كل السوريين.. جراحُك جراحُنا يابيروت، وبيوت سورية كلها بيوتك يابيروت.
رقم العدد ١٦١٢٤