الوباء ومنعكساته ..!؟

الجماهير / سهى درويش

خطر قابع بيننا قض مضاجعنا ليغير حياتنا ويغلفنا بطقوس استثنائية ويجعلنا وسط عالم مختلف، لم نكن ندرك أننا سنتباعد قسرا ونغير عاداتنا ونعيد ترتيبها بما يضمن سلامتنا جميعا لم نكن على قناعة بأن كورونا سيفعل ما فعله، حتى بتنا نراه يتنقل بيننا.
البعض مازال مقتنعا ًبأن الوباء مرض عرضي يمر بسلام غير آبه بما قد يسببه من أخطار صحية في حال إصابته لضعيفي المناعة، والبعض شخّصه من تلقاء نفسه على أنه مجرد وهم وآخرون بالغوا في التخوف منه.
قد لا ندرك ماهية الوباء فهو مستجد بأعراضه وخفي بأخطاره ولكن ما قد ندركه لاحقاً أن الفيروس تجاوز آثاره الصحية ليلقي بمنعكساته السلبية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي، فالحياة الاجتماعية بات يغلفها التخوف من التواصل ،أما التعليم فكان المتضرر الأكبر حيث شهدنا انقطاع الطلاب عن دراستهم وعند العودة غلّف القلق الكثير من الأهالي والطلبة، وأصبح البحث في التكيف مع واقع تعليمي جديد ،وحضر التباعد الذي جعل من العلاقات في الوسط العلمي تفقد بريق اللهفة والمتعة في الحصول على الفائدة في التشاركية والمناقشة وغيرها من الأمور التي كانت تدخل البهجة في نفوس أبنائنا حتى باتت الجامعة مجرد واجب لتسجيل حضور والبحث في الحصول على المعلومة المقررة امتحانياً.
أما الطامة الكبرى فكانت في المنعكسات الاقتصادية فبعد الحظر حلّ الغلاء ليكون عنصراً مضافاً في صعوبة تأمين المتطلبات المعيشية والوقائية فأسعار الكمامات والمعقمات والأدوية حلّقت بارتفاعها لتضطر المواطن الاستغناء عنها، إضافة للالتزام المنزلي مما أضعف سوق الكماليات والمطاعم.
ويبقى أمام ما نشهده من تزايد في أعداد المصابين بفيروس كورونا، وسط لا مبالاة من قبل البعض بالإجراءات الوقائية، وعدم التشدد في مراقبة المقصرين وقائياً تجاه أنفسهم أولاً والآخرين لا يمكننا إلا اتباع الوقاية وفي مقدمتها تجنب أماكن الازدحام ومراعاة مسافة التباعد المكاني، وارتداء الكمامة وغيرها من التدابير الاحترازية والتي تساهم في الحد من انتشار الوباء.
فما نملكه من إمكانات قد يكون غير كاف، والتشدد بالتصدي للوباء من خلال تصريحات لم تؤتي ثمارها و لا يقينا الإصابة، ولكن ما نملكه من دراية يجعلنا نقي أنفسنا والآخرين على أمل انتهاء الوباء والعودة لحياتنا السابقة بلا وهم وخوف من وباء يتجول بيننا.
رقم العدد 16131