من غير دف ...

 

الجماهير -عتاب ضويحي

الأمثال على مر الزمان لم تكن محض الصدفة بل كانت وليدة الموقف، فمنها ما استمد من حادثة واقعية أو من حكاية أو نكتة شعبية أو من معتقدات قديمة. وعلى سيرة الأمثال استحضرني مثل شعبي يقول : "من غير دف يرقص"
المثل بحذافيره الدقيقة والعريضة ينطبق على عدد لابأس به من سائقي سيارات الأجرة الذين لايدعون فرصة لاستغلالها في زيادة التعرفة ، وأصبحت الأرقام خيالية يصعب على المواطن مهما كان مستواه المعيشي تقبلها والتعاطي معها، فكانت جزءا من شروطه ليقبل بتوصيل الزبون إلى ضالته.
لتأتي أزمة الوقود الحالية وتمنح سائقي السيارات الكرت الأخضر والمبرر المنطقي في رفع الأسعار ليحرق جيب المواطن، والحجة جاهزة " قلة البنزين " أو اشتروه بسعر عال كيف ولماذا لاندري! أو يحمًل المواطن تبعات ساعات انتظاره أمام محطات الوقود.
يصطف المواطن انتظارا" لآلية تقله تماما" كما تصطف السيارات أمام محطات الوقود الكل ينتظر ويترقب لتصل سيارة الأجرة ويتراكض المنتظرون خلفها ويبدأ السائق بالمشارطة "التوصيلة بالمبلغ الفلاني" وإذا لم يعجب الزبون يؤشر له بيده على راحتك هذا الموجود،
تعرفات لا تتناسب مع المسافة ولا مع الإمكانيات فمثلا تعرفة الركوب من المعري حتى المنشية تبلغ 800 ليرة، ومن الفيض للجامعة 1000 ليرة، ومن الجميلية للتلفون الهوائي 900 ليرة والقائمة تطول ولا تنتهي وتتجاوز ال 1500ليرة.
ربما يقول قائل الباصات والميكروباصات "السرافيس" الحل الأول وليس البديل لكن واقعها ليس أفضل حالا" فالأخرى تأثرت بأزمة البنزين وازدحامها منقطع النظير لايتناسب لاطردا" ولا عكسيا" ولا أفقيا" ولا شاقوليا" مع الإجراءات الاحترازية والوقائية والتحذيرية والتنبيهية لمنع انتشار فيروس كورونا.
والنتيجة دائما تطبيق المقولة الشهيرة "مكرها" أخاك لابطل" تستقل سيارة الأجرة على مضض وتدفع مايمليه عليك السائق بعين تضحك وأخرى تبكي طالما ليس هناك من يوقفه عند حده وأولهم المواطن .. وهنا أود أن أختم بقول الشاعر إيليا أبو ماضي الذي ينطبق على حالنا :
أتدفع بالغوي إلى التمادي
وتعجب بعد ذلك إن تمادى
رقم العدد ١٦١٦٥