حريقٌ وحُرقة

 

الجماهير .. بقلم الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة

إن اشتعال الحرائق في أجزاء من وطننا الغالي يوازيه ازدياد الحُرقة في قلوب كل غيورٍ على هذا الوطن العظيم سورية جنة الله في الأرض.
وفي بحثٍ عن الحلول لإيقاف هذه الكارثة نجد كل جهةٍ مسؤولة تحاول تقديم ما تستطيع، فكانت في وزارة الأوقاف الدعوة الحكيمة إلى صلاة الاستسقاء في كل جوامع القطر، ولا شك أن هذه الدعوة تمثّل التوجه الصحيح لمن بيده مقاليد الحلول؛ الفاعل الحقيقي، والذي لا يمكن أن يتحرّك ساكن إلا بأمره، إنه الله ربنا سبحانه وتعالى.
هذا الحال جعلنا نعود بذاكرتنا إلى بعض النصوص الشرعية بما يشابه هذه الحادثة ففيما يخص الحريق رُوي أنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَدِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ، قَالَ: مَا احْتَرَقَ، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِكَلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَالَهُنَّ أَوَّلَ نَهَارِهِ؛ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا آخِرَ النَّهَارِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: ج(اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) اخرجه ابن السني والبيهقي وغيرهما. وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (إذا رأيتم الحريق فكبٰروا؛ فإن التكبير يطفئه) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة.
هي كلمات علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم للوقاية من الحريق أولاً ثم لإطفائه ثانياً.
وفيما يخص الاستسقاء ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى فسُقي، وكذلك الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولكن ما يمكن أن نورده ونحاول تلمّس الحلول منه في الحال الذي وصلنا إليه في حياتنا ما أورده الإمام القرطبي في تفسيره أنه أصاب بني إسرائيل قحط فخرج بهم موسى عليه السلام ثلاث مرات يستسقون فلم يسقوا، فقال موسى: إلهي عبادك، فأوحى الله إليه إني لا أستجيب لك ولا لمن معك لأن فيهم رجلا نماماً قد أصر على النميمة، فقال موسى: يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا، فقال: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما... قال: فتابوا جميعاً فسقوا. نعم نحن في وطننا بحاجة ماسة للإقلاع عن الذنوب والآثام، بحاجة ماسة لترك المفاسد والاستغفار لما فات والسير في طريق الصواب فيما هو آت لعل الله يرفع ما حل بنا من كروب.
فالاستغفار سبب من أعظم الأسباب لجلب العيش الرغيد قال الله تعالى على لسان نوح لقومه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا {نوح:10-11-12}. وبالمقابل نقرأ في السنة الشريفة ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (إن سليمان بن داود خرج بالناس يستسقي فمر على نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك، فإما أن تسقنا، وإما أن تهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم) .
نحن نحتاج في وطننا لنُري الله من أنفسنا نوايا صالحة، ولنجتهد في بناء الخير والفضيلة، إنه السبيل الوحيد للخروج من ظلمات البلاء واستهدافات الكُروب، فيا ربنا اعنّا وكن لنا هادياً.
رقم العدد ١٦١٩٠