حرائق ثروتنا الزراعية لا تخرج عن إطار الأستهداف المباشر ..!!

 

الجماهير / عبد الكريم عبيد

حرب عشر سنوات .. قتل ودمار و أرهاب وحصار و غلاء.. حرائق ... سرقة حبوب ونفط ... ما الذي يحدث ..؟
هل كل هذا مجرد صدفة ..؟
أسئلة كبيرة صارت محيرة لكل ذي عقل حتى السواد الأعظم من الناس في سورية الذين لا همَ لهم سوى تأمين لقمة عيش أولادهم في ظروف قاسية وبشق الأنفس ..
إنها المعادلة الأسوأ في حياة المواطن السوري كيف لهذا المواطن أن يعيش حياة كريمة في حدها الأدنى وكيف له أن يؤمن لقمة عيش أولاده في ظل ظروف عصيبة صار فيها العالم كله يطبق قوانين وأنظمة الحصار العالمية ضده مما زاد في معاناته وشقائه .
شيء يفوق الخيال ...!!
عشر سنوات من الحرب الظالمة التي دمرت كل شيء من مؤسسات اقتصادية وصناعية وخدمية وبنى استراتيجية تم بناؤها عبر مئات السنين بعرق هؤلاء الناس الطيبين .. اليوم بين عشية وضحاها صارت هذه المؤسسات والمنشآت والبنى الخدمية خارج الخدمة مدمرة معطلة وصارت أثر بعد عين .. في الوقت الذي خسر فيه المواطن كل شيء وبدأ يدفع الفاتورة مضاعفة جراء الفكر الإرهابي الأسود الذي حاولت المجاميع الإرهابية ترسيخه في عقول السوريين .
مصادر الدخل الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في دعم ميزانيتها – نفط حبوب – صناعة مشاريع خدمية – مدن صناعية – مؤسسات – شركات –كلها كانت تدعم الخزينة العامة بمداخيل إضافية تعطي الليرة السورية قوتها وثباتها في الأسواق ما ينعكس على حياة المواطن اليومية رخاء وتقدماً وازدهارا" .
وخلال العشر سنوات الماضية حيث الأزمة التي حجم الدمار الذي خلفته و الحصار الخانق والغلاء الفاحش الذي يتعرض له الشعب السوري وتآكل الطبقة الوسطى ..
إن توفر الماء والتربة والهواء والمناخ الملائم لكل أنواع المزروعات والأشجار المثمرة التي يعتمد عليها في المستقبل لإقامه صناعات زراعية كل ذلك كان بتشجيع من الحكومة والخطوات الفعلية من رفع أسعار الحبوب والقطن والخضار بالشكل الذي يعود بالفائدة على المزارع الذي بدأ يتشجع للتوسع أكثر فأكثر في زراعة المزيد من الأصناف الزراعية وبخاصة الاستراتيجية منها .
اليوم الحرائق تلتهم القطاع الزراعي وبخاصة الأشجار المعمرة التي تجاوز عمرها الخمسين سنة من أشجار السرو والصنوبر ناهيك عن الأشجار المثمرة والبيوت البلاستيكية والمشاريع الزراعية المتنوعة .
سياسة الحرق مقصودة ومخطط لها وأعداء البلد الذين مارسوا دوراً تخريبياً عبر سنوات الأزمة اليوم هم ذاتهم يمارسون ذات الدور في القطاع الزراعي بهدف إفقار الشعب السوري الذي رفض كل المساومات وظل شامخاً كما أشجار السنديان المتشبثة بالأرض والتي ستعود إلى جماليتها واخضرارها تفرز خيراً وعطاء لهذا الشعب الطيب .
رقم العدد ١٦١٩١