هواجس صحفي

الجماهير – حسن العجيلي

مرة متثاقلاً وأخرى متفائلاً أتوجه إلى اجتماع أدعى إليه سواء كصحفي لأعمال التغطية الصحفية أو كمشارك فيه وهي مرات قليلة ما عدا الاجتماعات في الصحيفة التي نعقدها لضرورات العمل وفي كل مرة أحمل أوراقي وهواجسي واذهب للاجتماع .
كصحفي مكلف بتغطية صحفية لاجتماع أراقب ما يدور حولي من همسات وحوارات جانبية قبل الاجتماع ، يبدأ الاجتماع فأصيغ السمع .. أسجل ما يقال بكل ما أوتيت من سرعة في الكتابة ليبدأ أنين الورقة تحت قلمي كأنه ضوضاء تريد التشويش على جو الاجتماع لأتوقف قليلاً عن الكتابة وترتاح الورقة من غزو حبر يشوه جمالها كما شوهت آمالنا الوعود ، لينتهي الاجتماع وألملم أوراقي وهواجسي المبعثرة التي ربما لم يجب المجتمعون على أكثرها أو لم يجدوا حلاً لها أو في أحسن الأحوال اتفقوا على تجريب طريقة ما وأغادر محملاً بثقل أكبر من هواجس وأوراق متعبة .
في لحظة صفاء ذهني وهي لحظة نادرة في كل ما نعيشه من أزمات أتساءل ما نفع هواجسي والواقع يطغى بثقل ظروفه علينا ، وماذا أستفيد من الأوراق المتعبة بسيل حبر من الأمنيات .
أجيب نفسي كيف أكون بلا هواجس تترجم نبضي وبلا أوراق تحمل أمنياتي كصحفي ثانياً ومواطن أولاً ؟ ، أقرر أن هاجسي سيبقى متقداً بوطن يزهر أملاً ومخبئاً أمنياتي في قبور من استشهدوا وجراح من ضحوا ليحيا الوطن حيث أنهم المعبّر عن هواجسنا وآمالنا ، وأغفوا كل ليلة مع هواجسي التي أتعبتني .
رقم العدد 16198