لصار الزيت دمعاً..!!

 

الجماهير / وسام العلاش

هي رمز السلام والعطاء والتجذر بالأرض ومعنى التعاون والتكاتف.. هي مطلع قصائد الشعراء عند التغني بالإنتماء للوطن وأبرزها للشاعر محمود درويش في قوله: (لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعاً..) هذه الرموز ارتبطت باسم واحد هو شجرة الزيتون..التي لطالما كانت ومازالت رمزاً للعديد من المدن والقرى السورية منذ آلاف السنين حيث تشير الدلائل على أن أقدم بقعةٍ وجدت فيها شجرة الزيتون هي منطقة إيبلا الواقعة قرب مدينة حلب و الحفريات والألواح الحجرية التي وجدت في المنطقة منذ أكثر من/٦٠٠٠/سنة تحكي بوجود أشجار الزيتون وهذا خير دليل على أن سورية بلد الزيتون ، كما تعتبر العلاقة بين الفلاح و الشجرة المباركة علاقة مميزة وذات ارتباط وثيق حتى باتت أهميتها كأي فردٍ من العائلة لما لها من مردودٍ اقتصادي كبير يعين الأسر الريفية كما تعتبر الموسم الثاني من حيث أهميته بعد القمح فعند وجود الزيت في المنزل العربي لاخوف من برد الشتاء وجوعه ،ولشجرة الزيتون معاني كثيرة وذكريات حملها كبار السن على لسانهم ليرونها للأجيال الجديدة
وليرسخوا فكرة التعاون ويسمونها في الريف(الفزعة)أو( العونه ) فترى العائلة تلتف حول شجرة الزيتون منذ بداية شهر أيلول وتشرين لتبدأ الحكايات والأغاني الشعبية التي تتناغم مع حركة الأيادي الخفيفة عند قطاف حباته .
فكم نحن بحاجة لإحياء هذه الطقوس من
جديد لما لها من أثر إيجابي وخاصةً جيل الشباب وذلك من خلال تفعيل العمل التطوعي عبر حملات تطوعية في الريف لتفعيل ودعم هذه الزراعة من الناحية الإجتماعية من خلال العمل الجماعي والحفاظ على هذا الموروث القديم ودعم الفلاح اقتصادياً من قبل وزارة الزراعة بتنظيم حملات توعوية إرشادية
مهمتها تذليل الصعاب وتوفير كل مايلزم لزيادة مردود محصول الزيتون وحمايته وتأمين المساعدات لإزدهار الموسم ورفع جودته وزيادة انتاجه والعمل مع الفلاح يداً بيد للحفاظ على المرتبة الأولى في الإنتاج والتصدير الذي اشتهرت به سورية بالرغم من كل التحديات والصعوبات التي تؤثر سلباً على الفلاح وإنتاجه .
رقم العدد ١٦٢٢٢