هل يعود للقلم الصحفي ألقه؟

الجماهير - أسماء خيرو 

تمزق عميق أحدثته يدي في صفحة كتاب كنت أقرأ فيه ، فما كان مني إلا وبدأت أرمم هذا التمزق بكل ما أتيح لي من وسيلة، والغريب أني كلما حاولت أن أرمم التمزق كان يزداد وكأنه يقول لي لا فائدة ترجى من محاولاتك تلك استسلمي ، لقد بلغت حدا لا ترميم يرجى مني . 

ازدياد التمزق وصعوبة إصلاحه كان شبيهاً بصعوبة إصلاح التردي الحاصل في الأوضاع المعيشية التي أحدثتها يد الحرب الإرهابية على وطننا منذ سنوات مضت في حياة المواطن ، مما أوصل هذا المواطن إلى حد التهكم على مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات مستخدماً ألفاظاً قد لا تكون لائقة أحياناً ، أقربها طالت المواد الصحفية حين عبّر أحد المواطنين بتعليق له على موقع الفيس بوك: " ما هذا المنشور السيء لماذا تكتبون عن كذا وكذا ؟؟ وتتناسون مسألة الكهرباء التي تزور المواطن (فض عتب ) ومافعلته البطاقة الالكترونية الملقبة (بالذكية ) إذ بفضلها حرم المواطن من حصته المقدرة بمئة لتر من المازوت هذا الشتاء، ورسائل السكر والأرز تؤجل حتى إشعار آخر ، وعبوات الزيت النباتي اقتصرت على عبوتين لكل عائلة وبأسعار تفوق مقدرة ذوي الدخل المحدود ، ومؤخراً رغيف الخبز إذ طاله تقنين جائر من قبلها فلا يحق لأي شخص أن يتجاوز تناول الرغيف الواحد في الوجبة الواحدة ، متناسية ( الذكية) الفروق الفردية التي تتعلق بالشهية الغذائية " ، وبالطبع تم حذف الكلمات النابية مما قيل على لسان المواطن لباقة من قلمي .. ومع أن تعليقه فيه إجحاف في حق القلم الصحفي ، إذ على ما يبدو أن هذا المواطن لا يقرأ كحال الكثيرين الذين يلقون الأحكام جزافاً دون أن يقرؤوا المواد الصحفية ، إذ أن هناك الكثير من المواضيع الصحفية والمقالات التي أشارت إلى تردي الواقع المعيشي ومعاناة المواطن من الكهرباء التي جعلته يتغنى بجملة ( لعل وعسى شوفك شي مسا ) وصولاً إلى البطاقة الإلكترونية التي سلطت سيف الانتظار على الرقاب ، ولكن رغم ذلك ألتمس له العذر له ولغيره من المواطنين فالحال ضاقت بهم إلى حد الاختناق ، فلم يعودوا يتمالكون أنفسهم ، وأصبحوا يصبون جام غضبهم على الأقلام الصحفية التي على ما يبدو فقدت تأثيرها حيال من لا يقرأ ولا يتابع .
ألم يعد للقلم تأثيره الفاعل الذي يمكنه أن يضغط على الجهات المعنية كي تضع حلولاً وتريح المواطن من معاناته المعيشية الصعبة ؟ أم أن الظروف الراهنة ستبقى المشجب الذي يحول دون إيجاد الحلول المناسبة؟ .
فهل تستسلم أقلامنا الصحفية كما استسلمت يدي؟ أم مازال هناك أمل يرجى بأن يعود للقلم الصحفي ذاك الألق والتأثير الفاعل الذي حظي به منذ زمن مضى كان فيه قادراً على إحداث نقلات إيجابية تمس حياة المواطن الخدمية والمعيشية؟.
رقم العدد ١٦٢٩٤