من شظف العيش إلى النصر المؤزر!.

 

الجماهير- بيانكا ماضيّة

لفتني فيديو نشر منذ أيام في صفحة أحد الأصدقاء، فيديو لشهيد حمل جثمانه على الأكتاف في أثناء تشييعه إلى مثواه الأخير، مالفتني فيه أن النساء اللواتي يتقدمن موكب الجنازة ماكنّ يبكين وينحن، بل كن يرقصن ويهللن ويزغردن، أية قوة هذه التي حملت أقارب الشهيد من النساء على التهليل والرقص؟! أية معان نستنتجها من هذا المشهد؟!..
ولكن الشهادة عرس للشهيد، عرس للوطن الذي لطالما قدّم على مذبح خلاصه الكثير من الدماء..هكذا يكون الموت فرحاً تنقلب فيه الخسارات والهزائم إلى انتصار، فلولا تلك الدماء الزكية لما كان هناك نصرٌ نحققه على غير جبهة.
ولما تنته الحرب بعد، فما زلنا نقدم الدماء، ونقدم صبراً وصموداً لأجل أن ينتصر هذا الوطن النصر النهائي على أعدائه الذين تكالبوا عليه من كل الجهات للقضاء على حضارته وإنجازاته وإنسانه السوري الذي قدم لكل بلاد العالم أبجديته وحضارته وإبداعه وفنه!.
الحرب لم تنته بعد، واليوم نتصدى بكل ما أوتينا لهذا الحصار الذي أصاب لقمة العيش، فمن جابه أعتى الظروف أثناء الحرب العسكرية من شظف العيش وفقدان مقومات الحياة لابد من أن يتابع مجابهته للحرب الاقتصادية، لم يعد هناك قذائف وصواريخ تهدد أمننا وسلامنا، ولكن القذائف والصواريخ التي نتلقاها اليوم من نوع آخر، هي قذائف وصواريخ الحصار الاقتصادي والعقوبات، وعلينا أن نجابهها كما جابهنا في الأمس القريب، علينا أن نشدّ من أزر بعضنا البعض من أجل الخروج من عنق الزجاجة، ولابد من أن تنتهي الحرب، وينتصر هذا الوطن الذي لايليق به إلا الانتصار، انتصار يدوّي في كل ساحات الوطن، انتصار يقول للعالم أجمع أن سورية باقية مادام إنسانها السوري محبّاً لها، مدافعاً عنها، بالقول والفعل، سورية التي نحملها في أفئدتنا لن نخذلها يوماً مادام الدم يجري في عروقنا، هو الاستحقاق الوطني الذي نعدّه واجباً علينا يستوجب أن نقول كلمتنا فيه، كلمة الحب والوفاء لهذه الأرض، وأن نقدم فعلنا فيه، فعل التضحية والفداء لها.
ستنتصر سورية نصرها المؤزر، نصر الحق على الباطل الذي أرادوه حقاً زوراً وبهتاناً، فكان خراباً أودى بالبلاد إلى الجحيم. سورية باقية مابقيت هناك أجساد وأرواح تدافع عنها حتى الرمق الأخير، وستنتصر، لابد من أن تنتصر!.
رقم العدد 16316