إعلان " سورية خالية من الطوابير " ..!!

الجماهير / بقلم حميدي هلال

التكنولوجيا تلغي الطوابير .. عملت الجهات الحكومية جهدها لتطبيق هذه الخطة بإتقان شديد .
الخطوة الوحيدة المتبقية لتحقيق الحكومة هدفها في إعلان " سورية خالية من الطوابير " ..!! هي وضع الخبز تحت سيطرة الرسالة النصية، بعد إنهاء حالة طوابير أسطوانات الغاز ثم المخصصات التموينية واليوم تفريق طوابير محطات البنزين ..فلا المواطن حصل على أسطوانة الغاز ولا هو حصل على مخصصاته التموينية أو الوقود ..؟؟!!
ببساطة نجحت الجهات الحكومة بطريقة " دهائية " في أن تسيطر على حالة " الطوابير في وضح النهار " التي بدت سمة يومية للشارع السوري .
طريقة ذكية للهروب من تحت الأقمار الاصطناعية وخرائط غوغل الفضائية ، علما أنها الصورة الأحوج إليها لنقول للعالم الذي يدعي الإنسانية والتحضر : " هذه نتائج حصاركم " ..!
إذا اعتبرنا أن حالة الحشود على المقلب الآخر " مخفية أو مستورة " في المؤسسات العامة الخدمية ، دوائر النفوس أو النقل ، مراكز الجباية ، البنوك ، المصارف، الزراعة ، الأعلاف ، المستشفيات ، الحصول على وثائق السفر وهلم جرا ..
ربما هي الخاصية الوحيدة التي أنجزتها الجهات الحكومية في استثمار واستغلال التكنولوجيا وتوظيفها إلى أقصى حد ممكن لخدمتها في تفريق جموع الطوابير بدلا من استعمال " الهراوات " أو الغازات المسيلة للدموع التي أصبحت أدوات تقليدية لفض الازدحامات.
في الحقيقة لم يجنِ المواطن من فوائد البطاقة الذكية سوى الوهم ، ولم تتحقق النتيجة التي وجدت لأجلها ، فلا هي أنجزت جدوى اقتصادية على الصعيد المادي " وفر ، حد من الهدر ، منع السرقات ، التوزيع العادل للدعم .... " ، ولا هي أنتجت جدوى اجتماعية على الصعيد المعنوي "حفظ كرامة المواطن وماء وجهه وتحقيق رفاهيته " ..
في المحصلة نستنتج أمرين أحلاهما مر :
إما أنه تم استخدام خاطئ و غير معرفي للبطاقة الذكية من قبل الجهات الحكومية التي بدأت تتعامل بها ، وتلك " مصيبة " ، و هنا يتوجب على تلك الجهات التأكد من تركيب البطاقة بالشكل الصحيح وفي موضعها الصحيح .
وإما أن البطاقة استُخدمت كما ذكرنا بدهاء لتجميل الواقع ووضع الأوساخ تحت السجادة ، وهنا " المصيبة أعظم " .
رقم العدد ١٦٣٦٩