أيّة لغة يفقهها هؤلاء؟!

الجماهير - بيانكا ماضيّة

لم ينته الحزن بعد، الموت الذي كان متربّصاً منذ انتصارات متتالية ينقضّ اليوم على أربعة عشر قمراً في رحلتهم إلى الكدّ والسعي ولقاء القلوب والذود عن الوطن.. أواه يادمشق، ألم ينته الحقد في قلوب أولئك الخونة، ألم ينته المال المدفوع لدم يُسفح على مذابح الوطن؟!
على صوت الانفجار الذي اهتزّت له دمشق، يستيقظ الياسمين من غفوته ليبكي حرقة على أقمار سورية، على الجنود الكادحين الذين تناثرت أشلاؤهم في فضاء هذي المدينة التي كان قدرها دماً وألماً ودموعاً وقلوباً مقهورة.. أيّ حقد هذا الذي لم تنته شراراته البغيضة بعد؟!
لم ينته الحزن في بلادي، والنار تأكل القلوب، والدموع تتوالى على مشهد رهيب ظلّل سماء دمشق اليوم، المشهد المفجع لأجساد تطايرت جراء انفجار الكراهية والحقد في قلوب الآثمين الذين امتلأت قلوبهم عن آخرها بلغة الإثم والإجرام.. أواه يادمشق، أما لحزنك من نهاية، أما لآلامنا من انتهاء؟! أما لهذه الدناءة والخسّة والخيانة من نفاد؟!.
الخونة الغادرون الذين ما زالت أصابعهم منغمسة في دم الشعب السوري، هؤلاء الذين لايفقهون بلغة مصالحة أو عودة، ولابحضن أو وطن، هؤلاء لايجيدون سوى لغة السلاح، وبهذه اللغة لابدّ من أن تُسطّر مفرداتها على أجسادهم، لايجيدون سوى لغة النار والنار لابدّ من أن تذوقها أرواحهم المشبعة بالبغض والكراهية..
أربعة عشر قمراً ارتقوا إلى العلياء اليوم، وملايين من العيون بكتهم، وملايين من القلوب قهرت لرحيلهم، ولكن دمشق لاتنكسر مهما بلغ الوجع والألم.. إنّ دمشق التي قاومت عشر سنوات لهي عصيّة على الانكسار، وسيبقى ياسمينها ناصع البياض، ورائحته ستبقى عابقة في الأجواء، ومن قال إنّ لعطر الياسمين نفاداً، هو خالد خلود تاريخ دمشق وخلود أرواح شهدائها؟!