معالجة الخلل لا تكون برفع الأسعار

 

الجماهير || أنطوان بصمه جي 

من المعروف علمياً أنه إذا تم تحديد المشكلة بصورة صحيحة، فإننا نكون قد قطعنا نصف المسافة نحو الحل، فتشريح معضلة وصول أسطوانات الغاز إلى السوق السوداء لبيعها بسعر لا يقل عن 100 ألف ليرة كما كتب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عمرو سالم على صفحته الشخصية في فيسبوك.

حيث أقر الوزير سالم بوجود خلل في عمليات توزيع أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي بعد متابعة حثيثة وبطرق عديدة بداية من المصانع وصولاً إلى المستهلك، مع إشارته بوجود أرقام وأسماء وضبوط للوصول إلى عدة مصادر للغاز الذي يباع في السوق السوداء بأسعار خيالية تكاد تصل إلى أكثر من 24 ضعف من سعرها الحقيقي.

ارتفاعات متتالية طرأت على أسعار الغاز وكان آخرها التعديل على سعر الغاز بداية شهر تموز الماضي بناءً على قرار صادر من المكتب التنفيذي في محافظة حلب برفع أسعار أسطوانة الغاز المنزلي ضمن المدينة 4200 ليرة وبسعر 4500 ليرة ضمن الريف، كذلك شمل التغيير رفع سعر أسطوانة الغاز الصناعي ب 9800 ليرة ضمن المدينة و 10 آلاف في الريف، وسبقها زيادة أخرى في شهر آذار من العام الحالي بعد أن أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قراراً برفع سعر أسطوانة غاز البوتان المنزلي ليصبح 3850 ليرة سورية، إضافة إلى سعر أسطوانة الغاز الصناعي الذي حدّد بـ 8600 ليرة سورية.

تأخر رسائل استلام الغاز وخصوصاً الغاز المنزلي لم يعد موضوعاً غامضاً، فغالبية الأسر باتت تنتظر ما يقارب 90_ 100 يوم لاستلام "المحروسة" ناهيك عن وجود بعض ضعاف النفوس من الموزعين لا يلتزمون بالتسعيرة وتبقى الإكرامية سيدة الموقف من خلال قطع مبلغ 4500 ليرة لسعر أسطوانة الغاز المنزلي دون وجود رقابة عليهم، وبعملية حسابية بسيطة حول الـ "300" ليرة فإذا باع موزع الغاز 50 أسطوانة في اليوم الواحد_ كأقل تقدير_ يتبين لدينا وجود 15 ألف ليرة يومياً أي ما يقارب 400 ألف ليرة شهرياً تدفع من جيب المواطن لصالح الموزعين دون أن تدخل في حسابات الخزينة.

تشريح الوزير للمشكلة الحاصلة في موضوع الغاز تعد نقطة بداية للإشارة إلى أخطاء تكتنف موضوع التوزيع مع تأكيده على وجود بطاقات لأسر يقيمون خارج سورية تركوا بطاقاتهم لدى أشخاص وهذا صحيح وبالتالي يتم تداولها في السوق السوداء، فالحل الأجدر لهذه المعضلة وجوب حضور صاحب البطاقة كل 6 أشهر لمراجعة مكاتب شركة تكامل المنتشرة في المحافظة بدلاً من رفع أسعارها.

أما الغاز الصناعي على الرغم من إشارة الوزير لوجود بعض المنشآت الصناعية التي تحصل على حصص كبيرة من الغاز الصناعي والمنزلي بما يفوق حاجتها فمن الأفضل تقليل مخصصاتها تبعاً لطبيعة عمل كل منها، وتكثيف الرقابة على مبيعات كل مطعم ليتبين حجم استهلاكه من الغاز، إضافة إلى تدقيق المنشآت العاملة (غير المتوقفة) في كل القطاعات من خلال نظام الفوترة في وزارة المالية.

أما الحلول الواقعية بما يتعلق بمعتمدي غاز "لصوص" يسرقون كيلوغراماً تقريباً من كل اسطوانة غاز ثم يبيعونها عبر نفس اللصوص كما أكد وزير التجارة الداخلية، فمن الأجدى توزيع الأسطوانات بختم لا يمكن فكه أو سرقة كميات من الغاز إلا في حالة نزع الختم من المستهلك، حيث نادينا كثيراً بخصوص تغيير آلية توزيع الأسطوانات لكنها لم تجد أذاناً صاغية لما اقترحناه سابقاً.

في النهاية، يمكن ضبط موضوع وصول اسطوانات الغاز المنزلي والصناعي إلى التجار اللصوص من خلال تشديد الرقابة انطلاقاً من وجود معلومات وأرقام لدى الوزارة بما يحصل في الأسواق المحلية وبالتالي يتم معالجة المشكلة من خلال تحديدهاً في المقام الأول ووضع حلول تأخذ بعين الرأفة بما وصلت إليه حالة المواطن "المعدوم" مع ضرورة أن يرافق التصريح تأكيد على توفر المادة في الأسواق بدلاً من رفع سعرها.