ذكرياتي مع جريدة الجماهير

 

 

· د. عبد الحميد ديوان

في جلسة من الجلسات الصباحية التي اعتدت عليها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً بحثت بين أوراقي القديمة أستذكر فيها الماضي الذي يعيش في قلوبنا نفحة عشق متمنيا أن يمن الله علينا بالعودة إلى ما هو أفضل .

ومن خلال بحثي وقعت على مجموعة من الصور والأدوات والأوراق التي كنت احتفظ بها , فوجدت أنواعاً من المقالات كنت قد كتبتها في السبعينات من القرن الماضي في جريدة الجماهير , ورحت استذكر ما كتبت في ذلك الوقت , فوجدت مقالات متنوعة حضنتها هذه الجريدة العزيزة على قلبي , فقد كانت المنبر الثقافي الأكبر في مدينة حلب وكان يرفدها كبار الكُتاب في حلب وغيرها من المدن من أمثال : فاضل السباعي , ووليد اخلاصي , وعبد الفتاح قلعه جي , و د. محمد الراشد الذي كان المشرف على الصفحة الثقافية في ذك الحين .

ومما كتبت في ذلك الوقت مجموعة من المقالات الأدبية من مثل مقال بعنوان ( لغتنا العربية والأصابع المشوهة ) وكنت أطرح فيها مشكلة الخطأ اللغوي في الكتابة والذي للأسف كان كثير من كتابنا يقعون فيه ( وهذا ما ينطبق على ما نحن فيه الآن ) .

ومقال عن ضحالة القراءة عن أعلام العرب الذين كانوا منارة للفكر في عهدهم وبقيت آثارهم خالدة في مكتباتنا العربية والأجنبية أيضاً أمثال ( أبي حيان التوحيدي .والجاحظ والجرجاني... وغيرهم).

ولم أقف عند حدود هذه الأفكار بل اتجهت إلى النقد الاجتماعي، فكتبت خاطرة حول النظافة في مدينة حلب، وكان لها وقعها في ذلك الوقت، وبالإضافة إلى ذلك كتبت حول الفن تمثيلاً وغناءً , فكتبت عن مسرحية ( مرحب خاص مرحب عام ) وغيرها من المسرحيات فقد كانت الحركة الفنية مزدهرة في ذلك الوقت وكان لصحيفة الجماهير الفضل في نشر كل المقالات التي تزيد من ثراء الفكر في الأدب والشعر والمسرح بالإضافة إلى وجهها الاجتماعي والسياسي بطبيعة الحال .

لقد كتبت في سنة واحدة أكثر من ثلاثين مقالة متنوعة كان لصدر الجماهير الرحب متسعاً لاحتضانها هي وأمثالها من المقالات التي كانت أقلام الكتاب في المدينة تملأ صفحاتها. لله درك يا جريدة الجماهير لقد كنت وما زلت الصوت الصادق الذي يعبر عن فكر أدبنا ومجتمعنا , فـأسأل الله أن تعود لك تلك الروح وتعودين بنسختك المطبوعة إلى أحضان قرائنا جريدة محبوبة يتلقفها الجميع بمحبة ورغبة وترحيب .