المشاركون في ندوة " مناهضة العنف ضد المرأة " : احترام المرأة واجب مقدس في جميع الأديان .. سورية توفر الفرص العادلة للمرأة لتأخذ دورها الوطني

 

الجماهير – هنادي عيسى

القضاء على التمييز والعنف ضد النساء والفتيات في المجالين العام والخاص يتطلب جهوداً كبيرة وتعاوناً مجتمعياً يسهم فيه جميع أبناء المجتمع ، وفي إطار الفعاليات التوعوية بأهمية القضاء على هذه الظاهرة أقامت جمعية تنظيم الأسرة السورية ندوة حوارية حول مناهضة العنف ضد المرأة على مدرج كلية الطب في جامعة حلب .
الدين كرّم المرأة
مفتي الجمهورية سماحة الدكتور الشيخ أحمد بدر الدين حسون قال : هناك البعض يخطئ في تفسير التعاليم والنصوص الدينية حيث حينما تذكر كلمة العنف والدين مع كلمة المرأة يتصور مباشرة أن الدين هو الذي قيد المرأة وسجنها ومنعها من أن تكون في مواقع محددة باسم الدين ، مبيّناً أن هذا ليس من الدين .
وأضاف سماحة المفتي إن البعض جعل الإسلام عدو المرأة الأول وهذا ليس صحيح ، وأكد سماحته أن احترام المرأة واجب مقدس في جميع الأديان ، وأن سورية منذ عصور تحترم المرأة وتكرمها وجعلت لها مكانة مميزة في المجتمع .
حرية المرأة ضرورة وطنية وإنسانية
من جانبه أمين فرع جامعة حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور ابراهيم حديد بين أن ممارسة المرأة لدورها الحقيقي في حياة المجتمع عبر تاريخ الشعوب يشكل ضرورة وطنية وقومية وإنسانية ، وأن نيل المرأة لحريتها وقيمتها الإنسانية ودخولها في ميادين العمل كافة يؤكد على الرفعة والسمو من شأن المرأة ، وأن حزب البعث العربي الاشتراكي اعتبر المرأة قضية حيوية ومحورية ذات طابع وطني ، وأن المادة السادسة عشر من دستور الحزب أكدت أن المرأة تتمتع بحقوق المواطن كافة والحزب يناضل في سبيل رفع مستواها حتى تصبح جديرة بتمتعها بهذه الحقوق كما شمل دستور الجمهورية العربية السورية المرأة حقوقها كافة ووضعها على قدم المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات وجاءت المادة السادسة والعشرون منه أن الدولة توفر للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع وتجلى التطبيق العملي لهذا النهج في حصول المرأة على حق التعليم المجاني في جميع مراحله وحق الاقتراع والانتخاب والترشيح في جميع الهيئات الدستورية والمنظمات الشعبية والنقابات وأيضاً حق العمل في جميع المجالات وتقلد جميع المناصب السياسية والقضائية والادارية والاقتصادية فغدت المرأة في بلدنا نائبا لرئيس الجمهورية وعضواً في مجلس الشعب وعضوا في القيادة المركزية للحزب ووزيرا ونائبا عاماً للجمهورية وقاضياً واستاذاً جامعياً ومديراً عاماً وسفيراً في السلك الدبلوماسي .


وأوضح الدكتور حديد أن ممارسة العنف ضد المرأة يعتبر انتهاكاً لأمننا الإنساني ومن أشكاله / الاغتصاب، التحرش الجنسي ،العنف الأسري ، قضايا الحمل والانجاب ، العادات والتقاليد ، السيطرة الأبوية ، عدم امتلاك المرأة للموارد وقلة تحكمها بها / وأن التعليم والعمل هو مقياس التطور الحقيقي للمرأة فهي في تحدي مستمر لإثبات وجودها .
على الرجال حمايتها واحترامها
الدكتور مصطفى أفيوني رئيس جامعة حلب توجه بالشكر لنساء سورية المناضلات اللواتي أثبتن أنهن قادرات على حماية الوطن وإنجاب أبناء الوطن الذين يدافعون عنه ويحموه ويبنون مستقبله ، وقال : إن المرأة ليست نصف المجتمع بل هي كل المجتمع وأن القوانين والدساتير وكافة التشريعات الدينية أكدت أن المرأة محترمة ومصانة ويجب على الرجال حمايتها واحترامها .
الحلول الوقائية ضرورة
المحامي العام الأول في حلب أحمد بلاش لفت إلى أهمية موضوع الندوة وبين أن أبرز مظاهر العنف ضد المرأة هي ( العنف الجسدي - العنف النفسي والعاطفي - العنف الجنسي - العنف الاجتماعي والاقتصادي - الزواج المبكر - حرمان الفتيات من التعليم ) ، موضحاً أن المشرع السوري وبمعظم التشريعات أعطى المرأة حقاً متساوياً مع الرجل و يسعى دائما لصيانة حقوق المرأة والدفاع عنها وإكرامها .
ولفت بلاش إلى أن التفكير في حلول لمشكلة المرأة المعنفة بعد وقوع العنف أمر جيد لكنه غير كافي للقضاء على العنف ضد المرأة فلا بد من التفكير في الحلول الوقائية التي من شأنها أن تمنع وقوع العنف الذي تكرسه العادات والتقاليد والنظرة التقليدية لدور المرأة ومن الممكن في هذا الصدد إيجاد برامج تدريبية ترمي إلى الحيلولة دون حدوث العنف ووضع مناهج تربوية خاصة تهدف إلى تأهيل الفتاة وتعزيز ثقتها بنفسها وتقدير احترامها لذاتها والعمل على تطبيق ثقافة الحوار واحترام الآخر داخل الأسرة من خلال برامج توجه للأسرة والمقبلين على الزواج بالإضافة لنشر الوعي حول ظاهرة العنف الأسري ونقلها الى الشأن العام من خلال حملات توعية شاملة للنساء والرجال وإجراء الدراسات والأبحاث حول هذه الظاهرة لتحديد أنواعها وأسبابها وتأمين مراكز استماع للنساء ضحايا العنف لتقديم الارشاد القانوني والنفسي و العمل على إصدار نصوص قانونية تجرم العنف الأسري و تأمين مراكز إيواء للنساء المعنفات وتدريب أفراد الشرطة والقضاة والاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين .
فعاليات توعوية متنوعة
عادل جراب رئيس مجلس إدارة جمعية تنظيم الأسرة أشار إلى أن جمعية تنظيم الاسرة بدأت عملها في سورية منذ عام 1974 من خلال العديد من النشاطات الطبية والاجتماعية والتي تسعى لتحقيق دور فاعل للأسرة السورية واليوم حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة التي بدأت في دمشق في المركز الثقافي بأبو رمانة واليوم نقدمها في جامعة حلب وجمعية تنظيم الأسرة السورية تعمل على تجسيد حقوق المرأة وحقوق الشباب وتقديم كافة خدمات الصحة الإنجابية والجنسية للأسرة السورية وذلك بما ينسجم مع أنظمة وقوانين الجمهورية العربية السورية .


حضر الندوة ذكرى حجار عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب وصالح بركات مدير الشؤون الاجتماعية والعمل بحلب والدكتورة سيلفا اشخانيان عميد كلية الطب وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية ومن المهتمين .
ت: هايك
رقم العدد ١٥٨٨٨