الرئيس الأسد يجتمع مع المجموعة الحكومية المعنية بمواجهة جائحة كورونا لبحث مستجدات التصدي للجائحة وآثارها على الحياة اليومية للمواطنين

دمشق-سانا
اجتمع السيد الرئيس بشار الأسد اليوم مع المجموعة الحكومية المعنية بمواجهة جائحة كورونا وتداعياتها حيث جرى بحث آخر مستجدات التصدي للجائحة وآثارها على الحياة اليومية للمواطنين وخاصة على الصعيد المعيشي.
وفيما يلي النص الكامل لحديث الرئيس الأسد خلال الاجتماع..
قال الرئيس الأسد: كان من المفترض أو كنت أرغب بأن يكون اللقاء كما هي العادة لقاء موسعاً مع أعضاء الحكومة.. لكن ظروف التباعد المكاني المطلوبة والمعايير المحددة من أجل السلامة في ظروف الوباء فرضت أن يكون اللقاء مصغراً للمجموعة الحكومية المعنية بالتعامل مع الوباء وتداعياته.. طبعا كل الحكومة معنية ولا توجد مؤسسة ليس لها علاقة بهذا الموضوع.. لكن كأي حرب دائما يكون هناك تركيز جهود على اتجاه محدد يلقي الأعباء على بعض الوزارات أكثر من غيرها وإن شاء الله في فرص أخرى سيكون هناك لقاء موسع بيني وبين أعضاء الحكومة بقوامها الكامل.
وأضاف الرئيس الأسد: من المفترض ضمن إجراءات الأمان أن نرتدي القناع الواقي لكن بما أننا حددنا مسافات متباعدة ولضرورة فهم الكلام المنطوق كان لا بد من عدم ارتداء القناع.
وتابع الرئيس الأسد: لقاؤنا اليوم يأتي بعد بضعة أسابيع من بدء تطبيق الإجراءات في سورية لمواجهة الوباء وبعد عدة أشهر من انتشار الجائحة على مستوى العالم مع ما تركته هذه الجائحة من آثار عميقة جداً ما زالت واضحة بشكل يومي وتتصاعد وتتسارع دون هوادة تركت كل العالم بنوع من اللا يقين حول حاضر هذا العالم وخاصة في ظروف عدم توافر أو عدم ظهور أي شيء في الأفق لمواجهتها وايضا حول مستقبل هذا العالم عندما يتم الحديث عن مرحلة ما بعد الكورونا.. طبعا ما بعد الكورونا في حال تم التغلب على هذا الداء.. لأن كل ما يطرح حتى هذه اللحظة هو نوع من التفكير الحالم أو ما يسمى التفكير الرغبوي المنطلق من الرغبات.. كل ما يطرح حول اللقاح.. حول الوقاية.. حول العلاج.. حول سلوك هذا الوباء كلها أشياء متناقضة لا يوجد فيها شيء مثبت فإذاً نحن نتعامل مع حالة غير واضحة الأفق لا أحد فينا يعرف كيف تكون الأمور خلال أسابيع وربما خلال أشهر وحتى خلال سنوات.

وقال الرئيس الأسد: بكل الاحوال انطلاقا من حرص مؤسسات الدولة على حياة المواطنين قامت وبشكل سريع وفوري باتخاذ سلسلة من الإجراءات من أجل حماية المواطنين ونستطيع أن نقول اليوم وبعد مرور عدة أسابيع الحمد لله الأمور افضل مما كنا نتوقع ولا شك أن عامل السرعة كان له دور.. ولا شك بأن استجابة ووعي وتعاون المواطنين كان له دور ولكن كي لا نبالغ لا نستطيع أن نفترض أن هذه الأسباب هي الأسباب الوحيدة على اعتبار أن هناك الكثير من الدول أخذت إجراءات مشابهة لكنها لم توفق في حماية المواطنين.. لكن من البديهي في المجال الصحي أن التعامل مع العدوى يكون بداية بالابتعاد وبالتحاشي وباتخاذ أساليب التعقيم والوقاية فهذا من ألف باء العلم الطبي.
وأوضح الرئيس الأسد أن الإجراء الأهم الذي تم في سورية هو فرض الحظر الجزئي.. الهدف منه ليس فقط حماية المواطنين وإنما أيضا ترك المجال للحالات الكامنة غير الظاهرة لكي تظهر.. الحالات التي تنقل المرض وتنقل العدوى من دون أن يعرف الحامل أو الذي تمت عدواه بأنه قد أصيب.. وعلى الرغم من صعوبة هذه المرحلة كما قلت كانت استجابة المواطنين عالية لكن لهذه المرحلة كان الكثير من السلبيات فهي أثرت بالدرجة الأولى في الوضع الاقتصادي.
وقال الرئيس الأسد: ولكن ربما الكثير لم ينتبه لأن الحظر الذي يفترض أنه موجود أو أنه وجد من أجل وقاية المواطنين صحياً هو نفسه كان عاملاً لدفع المواطن باتجاه الإصابة.. كيف عندما يتراجع الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن فهذا يعني أنه لن يكون قادراً على القيام بالإجراءات البسيطة الأساسية الأولية لحماية نفسه من نظافته الشخصية.. من تأمين متطلبات التعقيم وتأمين أدوات الوقاية وغيرها فهو لن يكون معرضاً تحديداً للكورونا.. سيكون معرضاً لأي مرض آخر وزيادة الأمراض ستجعل مناعته أضعف وسيكون بكل الأحوال معرضاً للإصابة فإذاً التوازن بين الجانبين لم يكن سهلاً لكن الجانب الاقتصادي كان هو الأساس في هذه الحالات.
وأضاف الرئيس الأسد: على كل الأحوال هذا يدل على أن مؤسسات الدولة كانت أمام خيارين كلاهما صعب إما أن تقوم باتخاذ اجراءات قسرية كاملة بالنسبة لموضوع الحظر مع ما يعنيه ذلك من تراجع للمستوى المعيشي وتراجع الاقتصاد بشكل عام أو ألا تقوم بأي شيء ومع ما يعنيه ذلك من تعريض المواطنين لخطر الإصابة التي تصبح بهذه الحالة شبه مؤكدة.. القرار الذي تم اتخاذه هو أن يكون هناك حل وسط من إجراء جزئي لم يكن كاملاً يوفق بين الحالة الاقتصادية والحالة الصحية واعتبرنا في ذلك الوقت أن هذا الإجراء هو الإجراء الأمثل ولكن كنا نبني على اعتبار أن ما يطرح حول زمن المرض أو الوباء هو زمن مؤقت كأي جائحة تستمر بضعة شهور.
وتابع الرئيس الأسد: لذلك قلنا أمثل.. لكن بعد بضعة أسابيع حتى هذا الحل الأمثل أصبح عبئاً.. يعنى لأن كلمة أمثل هي لفترة مؤقتة وقصيرة جداً وبدأت تؤثر بشكل سلبي في الحالة المعيشية ليس فقط لذوي الدخل المحدود وإنما للمواطنين بشكل عام.. وهنا كان يدور نقاش سواء في اللجنة أو في الحكومة أو في مؤسسات أو في الشارع وبيننا وبين الناس وخاصة عندما بدأنا بتخفيف الإجراءات.. لماذا تم التراجع عن الاجراءات.. هكذا كان يأتي السؤال بشكل دائم.

وقال الرئيس الأسد: في الحقيقة كنا نجيب إن الاجراءات التي تمت.. على أهميتها.. مع الزمن سادت السلبيات وتراكمت وأصبح مع الوقت من الصعب معالجتها لأنها وضعت المواطن بشكل عام بمختلف الشرائح بين حالتين.. الجوع والفقر والعوز مقابل المرض.. الجوع كنتيجة للفقر والعوز هو حالة مؤكدة ليست محتملة أما بالنسبة للإصابة بالمرض عندما يخرج الانسان فهي احتمال.. نتائج الجوع على الانسان أيضا معروفة ومحسومة مسبقاً وسلفاً أما نتائج الإصابة بالمرض فهي ليست محسومة لأن الغالبية من هؤلاء تشفى وليس العكس.. يمكن أن نطلب من الإنسان أن يضع قناعاً أو يستخدم أدوات أو يقوم بإجراءات للوقاية من المرض لكن لا توجد إجراءات للوقاية من الجوع سوى العمل والاسترزاق.. هذه من البديهيات.. فنحن لا نتعامل مع قضية مبادئ.. نحن نتعامل مع وقائع وأمور تتبدل على الارض.. فلذلك القرار هو ليس قضية تقدم وتراجع هو أن نذهب بالاتجاه الذي يحقق أفضل نتيجة بأقل خسائر هذا هو المبدأ الذي اعتمدنا عليه.. أقول هذا الكلام لأن هذا السؤال طرح بشكل واسع والناس تطالب ما هي رؤية الدولة.. يعني عندما قمنا بالإجراءات كانت لدينا رؤية والآن عندما نبدل الإجراءات هل لدينا رؤية أم نقوم بعمل عشوائي.. لا.. نحن لا نقوم بعمل عشوائي.. نحن نعرف تماما ما هي الإجراءات التي نقوم بها وهذا ضروري جداً أن يوضح لكل مواطن في سورية.
يتبع
رقم العدد ١٦٠٣١