المباني الأثرية وضرورة توثيقها ..

المهندسة ياسمين درويش

التوثيق المعماري يُعنى بتوثيق كل تفصيلة بالمبنى الأثري بكل الطرق الممكنة كالصور الفوتوغرافية والمخططات الهندسية ثنائية وثلاثية الأبعاد ومن ثم حفظها ورقياً وإلكترونياً للعودة إليها أثناء الترميم في حال تعرض المبنى الأثري للدمار عن طريق الكوارث الطبيعية كالزلازل أو الحروب أو تلف أجزاء منه جراء العوامل الجوية.

ويتم التوثيق عن طريق عدة طرق منها ما يعتمد على الأجهزة الحديثة كالتوثيق بالنمذجة الرقمية اعتماداً على الماسح الليزري بإسقاط أشعة الليزر على المبنى ليعطي بيانات ترتبط بمجموعة نقاط تدعى الغيمة النقطية يفسرها الحاسوب عن طريق أحد البرامج الهندسية الحاسوبية المتطورة ويحولها إلى مخططات للمبنى.

كما يستخدم الدارس أثناء توثيق المبنى كاميرات رقمية متطورة تحلل الصور الملتقطة للمبنى ثم تصححها وتربط تلك الصور ببرامج حاسوبية ليحولها الدارس لواجهات هندسية مرسومة بدقة عالية جداً, وفي حال التقاط عدة صور للمبنى تدمج البرامج الحاسوبية تلك الصور لتتحول إلى صورة بانورامية للمبنى.

كما يستطيع المهندس الدارس أن يحصل على أبعاد دقيقة للمبنى عن طريق رصده على أرض الواقع بالمحطات المساحية المتكاملة, فيستطيع الدارس قياس ميول المبنى إن وجد وبعد المبنى عن الأبنية الأخرى وبعض الزوايا اللازمة في الدراسة التوثيقية كما يربط المبنى بالشبكة المساحية لمعرفة موقع المبنى بدقة عالية, ويساعد الدارس جهاز مساحي متطور يسمى (total station).

ولا نغفل أهمية الطرق التقليدية بالتوثيق كقياس الأبعاد يدوياً (بالشبرة) أو المقياس الليزري ويتم التأكد من دقة القياس بطرق سهلة, كما تتم الاستعانة بالرسوم اليدوية لتحويلها فيما بعد إلى مخططات للمبنى.

وقد أقامت نقابة المهندسين مشكورة دورة تدريبية للمهندسين لتأهيلهم لإعادة ترميم آثارنا القيمة, وللاستفادة من الصور الفوتوغرافية الملتقطة للمباني الأثرية قبل الحرب الظالمة التي أثرت سلباً على كنوزنا الأثرية وبالاستعانة بتلك الصور نضمن عدم ضياع أي تفصيلة من تفاصيل آثارنا التي لا تقدر بثمن.

رقم العدد 15762