سوق العتمة


متابعة : وفاء شربتجي

لعتمة هذا السوق المسقوف بالصفائح المعدنيه رائحه زمن بعيد ..
يمتد عمره لعمر المدينة القديمة وأسواقها العريقة..
الى هذا السوق تعرجت خطواتي آملة أن أراه كما كان قبيل الحرب
استقبلتني وجوه أصحاب الدكاكين المتعبة والآملة ذات الوقت .. ودار بيننا هذا الحوار..
"علي قصّاب" لقب المهنة فهو قصاب او لحام في هذا السوق منذ اكثر من ثلاثين عاماً عاد ورمّم دكانه القديم لكن زبائنه قلّت لأسباب عديدة منها ..
يقول .. قبل الحرب كانت مهنته تدرّ له كل الخير هو وأصدقاء المهنة فقد كانو مشهورين جدا بجودة لحم الغنم .. كما أن جاره الذي يتفنن بطريقة الشواء لديه زبائن عديدة منهم الفنان أيمن رضا وفنانين آخرين كثر فلهذا السوق نكهة تنوعه فهو يحتوي على مختلف انواع اللحوم والاسماك ثم ادخل بعدها لحم الفرّوج اي الدجاج إضافة إلا أنه يحوي على الخضرة والمونة كالأجبان والزيتون والعطون.
" عبد الباسط زعيرباني " صاحب محل بيع أسماك يحوي محله على أسماك متنوعة مثل ( البني، وكرب ظاظان) إضافة إلى سمك السلور الأسود الذي يأتي به من نهر العاصي قرب مدينة حماه.. ويستذكر أن الفنان المرحوم موفق بهجت قد زاره عام ١٩٧٩ واشترى منه السمك كما زاره ايضاً مدير المركز التلفزيوني الأسبق الاستاذ نذير عقيل الذي كان يفضل سمك السلور الأسود ..
كانت لهم حكايا وضحكات منسية..
وعن آمالهم ووضعهم الحالي تحدثوا قائلين :
" عادت الكهرباء إلى المنطقة منذ ثلاثة اشهر لكن شركة الكهرباء قامت بتغذية العمود الخارجي فقط على أن يقوم صاحب كل محل بتوصيل الكهرباء إلى محله على نفقته الخاصة ...!
أما فيما يتعلق بالمياه لا يوجد عدادات حاليا فقد أخذ موظفو مؤسسة المياه عداداتنا ولم يعيدوا تركيبها حتى الآن..
فبعضنا لا يستطيع تصفية الذمم المالية السابقة و تحمل كل تلك النفقات المالية لذا نأمل المساعدة ومنحنا التسهيلات اللازمة لذلك.. سواء عن طريق التقسيط في القطاع العام أو الجمعيات الخيرية المهتمة بذلك .."
ويضيف أصحاب المحال :
" نتمنى أن يتم ترحيل الأنقاض من داخل المحلات وإغلاقها بدرابية تضاف تلك القيمة إلى حساب كل شخص وقت تصفية ذمته يعني وضع إشارة حجز من قبل مجلس المدينة لحين تبرئة ذمته المالية خصوصا أن نسبة المحال المفتوحة تجاوزت حاليا نسبة ٤٠% "
بتلك الخطوة يمكن للسوق أن يعود عصباً تجاريا فعالاً ومزدهراً فمن غير المنطقي أن يقوم صاحب محل بفتح محله ورائحة القمامة تنبعث من المحال المجاورة له!!!
كما طالب أصحاب المحال التجارية بإعادة تسقيف السوق بالصفائح المعدنية وتزيينه بالفوانيس لإضاءته ليلاً خصوصاً أن السوق كان مقصدا للمواطنين في فصل الصيف والشتاء كونه يقيهم لهيب الشمس وأمطار الشتاء..
أما بالانتقال للحديث عن "خان الكعكة" الموجود داخل السوق تحدث " محمد زياد مشاعل " صاحب مسمكة النبهاني في سوق العتمة قائلاً :
" قامت الجهات الخدمية المعنية بترحيل القمامة والانقاض جزئياً إنما لم يتم الترحيل بشكل كامل لذا نستغرب أنصاف الحلول ونرغب بمزيد من الدعم والخدمات لإعادة الألق والحياة إلى هذا الخان أيضاً "
وفي ختام الجولة أعربوا عن فرحتهم لإعادة ترميم جامع القصر خصوصا ان الترميم أنجز بإتقان وجمال آملين بعودة الحياة لتلك المنطقة من خلال عودة الدوائر الرسمية كالمصارف العامة وأمانة السجلين المدني والعقاري
فمن عتمة هذا السوق يشرق نور الامل لغد اجمل لحلب القديمة وأسواقها الموغلة في رزنامة تاريخنا العريق بإذن الله.
رقم العدد 15764