الشيخ : مونودراما " الكنّاس " تعيد الجمهور لتذوق مسرح ذي سوية عالية .. الذهبي : عمل ساهم في عودة المسرح للحياة ورفع سوية العروض المسرحية

الجماهير - أسماء خيرو
أراد الدكتور محمد الشيخ من عرضه المسرحي لمونودراما (الكنّاس) الذي قدمه مساء أمس بالتعاون مع مديرية الثقافة وفرقة تجمع شمس على مسرح نقابة الفنانين والذي كان من إخراج الفنان غسان الذهبي ومن تأليف الأديب وليد إخلاصي أن يعيد الجمهور لتذوق المسرح الحقيقي ذي السوية العالية، وذلك بالابتعاد عن القبائح وتذوق الفنون الجميلة من خلال النص الهادف، والأداء التمثيلي العالي، والتكنيك الحركي العالي، وعبر تناغم وتكامل عناصر العرض من موسيقا وإضاءة وغيرها ٠
ففي وقفة " للجماهير " مع الدكتور الشيخ بعد انتهاء العرض، قال: الكناس عنوان اعتباري وليس حقيقياً، بمعنى أني أردت من خلال شخصية الكناس أن أسلط الضوء على كل إنسان يحمل حلما و أدفعه ليحقق هذا الحلم بطريقة نظيفة شريفة لا بطريقة ملتوية، فمن خلال عدة شخصيات والتي تنوعت ما بين الغني والفقير، والأديب والجاهل، والضعيف والقوي التي تقمصها الكناس الفقير في يوم المسرح العالمي واعتلى المسرح، وأخذ يتنقل من شخصية إلى أخرى استطعت من خلاله أن أبرز جانباً من جوانب تعويض الفشل المجتمعي ٠
فهو هرب من واقعه إلى الحلم؛ ليعوض فشله، ويهرب من قذارة المجتمع المحيط به عبر اعتلائه المسرح وتجسيده العديد من الشخصيات كهتلر الذي عوض فشله بالعسكرتاريا، والثري الذي عوض فشله بالمال وشراء النفس والجسد والذمم، والقوي الذي عوض فشله بالعنف وغيرها، ثم اختار الموت ليسدل الستار على قصة فشله. ولكن عندما اكتشف أن الموت لم يغير من واقعه شيئاً وأنه دفن كزبال، رفض الموت واختار التحدي لكي يغير به هذا الواقع الأليم .

وأردف قائلاً: من خلال هذا العرض أردت إيصال رسالة، وهي أن كل إنسان يحمل بداخله كنّاساً، بمعنى أو بآخر، لذلك هذا الإنسان وجب عليه أن يعوض فشله الداخلي من خلال السعي الحثيث للوصول إلى هدفه المنشود، وبشكل أخلاقي شريف ونظيف حتى لو تعرض لظروف قاسية أفقدته آدميته ٠
أما المخرج غسان الذهبي فقد قال: أردنا أنا والدكتور محمد الشيخ أن نسلط الضوء على الشخصيات السلبية في المجتمع على المستوى الثقافي والمهني والإبداعي. فشخصية الكناس الذي قضى عمره في خدمه المسرح وتابع كل تفاصيل المسرح، اختار لحظة ليعبر عما بداخله من تراكمات وضغوطات نفسية. مضيفاً: استطعنا من خلال التكامل والتعاون بين الأشخاص القائمين على العمل أن نخرج عملاً مسرحياً متكاملاً ساهم في عودة المسرح للحياة ورفع سوية العروض المسرحية .
ومن جانبه مدير الثقافة جابر الساجور بيّن: أن العمل حمل مضامين هادفة وسامية لتحريض النفس والذات على النجاح وتخطي الصعوبات، وأن الدكتور محمد الشيخ أبهر الجميع بأدائه التمثيلي الفريد للعديد من الشخصيات .
والعمل هو من إنتاج مديرية المسارح والموسيقا ومسرح حلب القومي، وكان قد عرض في احتفالية يوم المسرح العالمي في ٢٧ / ٣ ومن ثم تم عرضه في كل المحافظات السورية .

ويقول عبدالعزيز نايه أحد الحاضرين: أداء جميل عاد بنا فنقلنا من زمن الإنترنت إلى زمن المسرح الراقي الجميل عبر نص الأديب الرائع وليد إخلاصي الذي يهتم بهموم الإنسان وقضايا المجتمع عبر محاكاة الإنسان لنفسه، فأثلج قلوبنا بهذا العرض الرائع .
وتقول فاطمة إحدى الحاضرات: أداء تمثيلي رائع مميز للدكتور الشيخ استطاع من خلاله أن يثير العديد من الأسئلة الهادفة وأن يشد انتباه الحاضرين لمتابعة العرض المسرحي حتى النهاية .
حضره عدد من الممثلين والفنانين وحشد من الحضور والمهتمين بالعروض المسرحية.
رقم العدد 15802