الملاذ الأخير لمن يعانون من مشاكل صحية في القدمين ... حرفة صناعة الحذاء الطبي بحلب .. اكتسبت بالوراثة وتم تطوريها بالعلم والاطلاع على أحدث الأفكار والتصاميم العالمية

الجماهير - أسماء خيرو
تمثل حرفة صناعة الأحذية الطبية بحلب الملاذ الأخير لأناس يعانون من مشاكل صحية في أقدامهم حيث لا يمكنهم ارتداء الأحذية التقليدية ذات التصاميم المختلفة والمتنوعة المصنوعة من الجلد الصناعي ورغم أنها تقل جمالا عن مثيلاتها من الأحذية التقليدية إلا أنها باتت الحل الوحيد لأشخاص يعانون من مشاكل وعيوب خلقية أو بتر في القدمين ٠
ويقول الحرفي غسان طباخ : أعمل في هذه الصناعة منذ عام ١٩٨٢ مع شريكي" الحاج عبد العزيز جديد " حيث باشرنا العمل في هذه الصناعة بجهد ذاتي وعن دراسة أكاديمية فهي تعتبر متوارثة وفي نفس الوقت غير متوارثة بمعنى أننا اكتسبناها عن طريق الوراثة ثم طورناها من خلال العلم والاطلاع على أحدث الأفكار والتصاميم العالمية ورغبت مع شريكي أن يكون لنا الاختصاص المميز في مجال صناعة الحذاء من الجلد الطبيعي لكي نضاهي جودة الحذاء المستورد من البلاد الأجنبية، حتى أصبح لدينا علامتنا الخاصة في مجال صناعة الحذاء والأجهزة الطبية، وأضحى لاينافسنا في صناعة ( ضبان المنقار العظمي ) أحد في السوق السورية ٠وفي وقتنا الحالي أصبح انتاجنا يغطي حاجة السوق المحلية في حلب وريفها، كما لدينا عدة فروع في سيف الدولة والعزيزية وهذه الفروع حاليا مغلقة بسبب الأزمة ولكن سوف نعود إليها في وقت قريب ونباشر العمل فيها على الرغم من الصعوبات التي نواجهها من أجور وكهرباء وصعوبة توفير المواد خام .
تم تابع وتحدث عن مراحل صناعة الحذاء الطبي فقال : في البدء نستلم الوصفة الطبية من الدكتور ومهما كانت مهارتنا الفنية عالية في تشخيص الحالة المرضية إلا أن قرار حاجة المريض للحذاء الطبي تعود للطبيب المعالج والمختص حصراً ونحن على هذا الأساس بالإضافة لخبرتنا الفنية نبدأ العمل ثم نجهز القالب المصنوع من مادة البولتين أو الخشب و نعمل له الإضافات الاّزمة حسب الحالة المرضية سواء كانت تضخم قدم أو مناقير عظمية أو قدم مسطحة او فتحات سكرية أو تحديد نسبة الفرق من طرف إلى آخر سواء كانت ٢سم أو ٣سم ونضيفها للحذاء ثم نغطي القالب بالجلد الطبيعي ،ثم تأتي عميلة الخياط وهذه المراحل جميعها يدوية وليس هناك شيء مسبق الصنع عدا مرحلة الخياط آلية وبعد ذلك نجري بروفة للزبون هنا في المركز ثم نختار الضبان الاسفنجي المناسب لكل حالة صحية ،وإذا الزبون رغب بأي تعديل على الحذاء أو أن الحذاء غير مناسب ومريح لقدميه نأخذ كل هذه الأمور بالاعتبار ونجري التعديل المناسب .

وعن المواد الخام التي تستخدم في تصنيع الحذاء الطبي بيّن طباخ قائلا : للشكل الخارجي للحذاء الطبي نستخدم جلود البقر أو الماعز وهي جلود طبيعية محلية وليست مستورده نشتريها من دمشق وذلك بسبب توقف الدباغات في حلب بسبب الحرب ٠ومواد الخام للضبان من الإسفنج الطري، كمانستخدم أداة السكين من أجل قطع الجلد يدويا وتشكيله فنيا .
وبالشرح المفصل تحدث الحاج عبد العزيز عن أغرب الحالات المرضية التي تم صنع حذاء طبي لها قائلا : الحالة الأولى" الأقدام السكرية" حيث يتم في هذه الحالة عزل الرجل عن فتحة القدم حتى يجف الجرح وتلتئم القدم مع المعالجة بالأوزون والمعقمات كالبوفيدون وهذا يقلل من انتشار المكروبات وتفاقم الحالة المرضية، والحالة الثانية بتر القدم حيث نقوم بتصنيع الحذاء المناسب للقدم بوصله بجهاز عمود مصنوع من الحديد .
أما الحالة الثالثة فهي تقوس القدمين فالمريض تكون مشيته مقوسة فنعمل دراسة عن الحركة ووضعية الدوران ثم نصمم الحذاء ونضع له حزام يركب على الخصر وهذا يؤدي إلى شد القدمين ويعطي القدم ميل وفتح نحو الطرف الوحشي فيصبح المريض قادراً على المشي بشكل سليم وغير مقوس، بالإضافة لحالات الكساح وتقارب الركب .
مضيفا عملنا هذا إنساني أكتر من مادي ومركزنا لا يستغل حاجة الزبون للحذاء الطبي بل في بعض الأحيان نصنع الحذاء بأجور رمزية ونراعي الحالة المادية للزبون وأجرة الحذاء تتراوح مابين ٣ و٥ ألاف ليرة سورية .
رقم العدد 15810