لأول مرة في تاريخه .. فوج إطفاء حلب يشارك بعربة فنية في مهرجان القطن .. المصري .. إطفائي يشارك بتحفة تشكيلية مشغولة من القطن الطبيعي

 

الجماهير- انطوان بصمه جي

في إطار المشاركة في مهرجان القطن بدورته ال 57 وبعد توقفه لمدة 8 سنوات ، يشارك فوج إطفاء حلب وللمرة الأولى في تاريخه بعربة فنية مشغولة من الذهب الأبيض (القطن الخالص) بعد أن كان المشاركات السابقة مختصرة على عبور عدة آليات إطفاء فقط ضمن الموكب الرسمي الذي غاب عن ذاكرة أهالي حلب لسنوات متتالية.
خلق الفكرة
توجهت الجماهير إلى فوج إطفاء حلب قسم السليمانية والتقت رجل الإطفاء خالد المصري المعروف "أبو ميار" بابتسامته الواثقة يرافقك إلى عمله التشكيلي الجديد وسرعان وصولنا إلى المكان الذي وضع فيه (تحفته الفنية) سيارة إطفاء مغطاة بساتر قماشي وما إن أسدل الستار عنها ، تتوقف للحظات وتنتابك الدهشة أمام ما تراه عيناك من جمال وتنكشف أمامك درة مكنونة ويتلعثم لسانك عن مناداة أبو ميار هل هو إطفائي أو مهندس معماري أو تشكيلي إضافة لتمكنه من إجادة الرسم فتجد رسماته الجدارية التي تملاً جدران مركز الإطفاء ، وبيّن رجل الإطفاء أبو ميار أن الفكرة انطلقت بعد الانتهاء من سنوات الحرب العجاف والإعلان عن مهرجان القطن ظهرت أفكار جديدة في مخيلتي ، مضيفاً أن فوج إطفاء حلب كان يشارك في المهرجانات السابقة (قبل فترة الحرب) بعدد من الآليات المتمثلة بعربات الإطفاء بأنواعها المختلفة والاكتفاء بالعبور في شوارع محافظة حلب المخصصة لمهرجان القطن السنوي ، إذ تبادر إلى ذهنه سؤال لماذا لا يكون لدى فوج إطفاء حلب عمل فني مشغول مكون من عربة مغطاة بالقطن الطبيعي تشارك في المهرجان أسوة بباقي الشركات والمؤسسات المشاركة ؟
عمل دؤوب
ويضيف أبو ميار أن العمل استغرق 12 يوماً لتنفيذ فكرته منها 5 أيام لتصليح هيكل الصهريج كون الآلية مستعملة لعمر طويل وفيها الكثير من البروز والتداخلات الصعبة وعمل على تعديل الهيكل الخارجي ، مضيفاً أنه تم تقديم الدعم بمادة القطن من شركة الأقطان ، وبضحكة ممشوقة بالثقة يقول آمل في الحصول على الترتيب الأول من قبل اللجنة المشرفة على تقييم أفضل عربة مشاركة باسم فوج إطفاء حلب.
وأضاف أبو ميار أنه لاقى تشجيعاً كبيراً من قائد فوج إطفاء حلب العقيد هيثم كشتو وقائد السرية الأولى نسيم ميعاري وتحت رعاية مجلس مدينة حلب لطرح فكرة العربة الفنية فكان من نصيبه تحمل عبء العمل إضافة لمهماته الأساسية كآمر سرية في إخماد الحرائق والأعمال الإنسانية المشابهة في ممارسة عمليات الإنقاذ اللازمة للأشخاص العالقين داخل المباني المتضررة من الحريق وتولي عملية إخراجهم سالمين ، إضافة للاستجابات في حالات الطوارئ غير العادية ومكافحة الحرائق الأبنية والغابات .
هوايات مختلفة


بابتسامة خجولة يضيف رجل الإطفاء أن لديه القليل من الهويات كالحفر على الخشب ورسم المجسمات إضافة إلى إخلاصه لعمله في فوج إطفاء حلب (معشوقته الأولى) وتحويل بعض الأفكار المرتسمة في مخيلته إلى أرض الواقع على العربة الفنية المشاركة في مهرجان القطن ، مؤكداً أنه لأول مرة في تاريخ فوج إطفاء حلب يقوم بتنفيذ عربة فنية مخصصة لعمليات الإطفاء نوع سوزو صغيرة سعتها 1000 لتر .
مهنة جديدة
وينوه رجل الإطفاء إلى الصعوبات التي واجهت عمله بعكس الألوان المطلوبة كون القطن المستخدم على المجسم طبيعي غير محلوج وانطلاقاً من كون عملية مزج الألوان التي تحتاج إلى خبرة وممارسة لعكس درجة اللون المطلوبة على القطن مضيفاً أنه ليس لديه أي خبرة بمزج الألوان فاعتمد على مزج الألوان المائية عن طريق البخ فنوع القطن يأخذ الطبقة السطحية فقط ولا يمتص اللون فاضطر إلى التعلم عن طريق التدريب من خلال التردد إلى بعض المصابغ ، إذاً مهنة جديدة تضاف إلى حياة أبو ميار إضافة لمهنة إخماد الحرائق ، فعمل على تشكيل 7 ألوان لزوم صنع العربة الفنية المشاركة في مهرجان القطن ، ويضيف أنه تم تقديم دعم مادي من قبل فوج إطفاء حلب مثل الأصباغ واللواصق والأسفنج والفلين والخشب والكرتون والجبصين ، الأمر الذي يشجع على تكرار المحاولة بالمشاركة في السنوات اللاحقة.
مشاركة أكثر من 10 عربات
وبين أبو ميار أنه ستشارك أكثر من 10 عربات إطفاء إضافة إلى العربة الفنية التشكيلية في مهرجان القطن السنوي الذي سينطلق يوم الجمعة ويجوب بعض أحياء حلب ، بمبادرة فردية ومجهود شخصي يقوم آمر زمرة الإطفاء خالد المصري بنقل أفكاره إلى موضوع فني تشكيلي يحمل عنوان رسالة سلام إلى سورية الحبيبة بعد ظلام دامس 8 سنوات من الحرب والإرهاب.
رقم العدد ١٥٨١٧