الخطأ والاختلاط الطبي والمسؤولية القانونية للطبيب .. ندوة حوارية على هامش ملتقى الرازي الثالث

 

الجماهير - الحسن سلطانة

الاساءة إلى الطبيب والتشهير بعمله يكلفه تدمير سمعته وانهاء مهنته الإنسانية النبيلة بسبب الجهل وعدم التفريق بين الخطأ الطبي والاختلاطات الناتجة عن العمل الجراحي هو المحمور الأساسي الذي تناولته الندوة الحوارية تحت عنوان الخطأ والاختلاط الطبي والمسؤولية القانونية للطبيب التي أقيمت على هامش المؤتمر العلمي لمديرية صحة حلب المؤتمر العلمي الثالث لمشفى الرازي في شيراتون حلب .

شارك فيها المحامي العام الأول بحلب أحمد بلاش مستعرضاً (وجهة النظر القانونية) وأوضح أنه عقب إعلام النقابة لا يتم استجواب الطبيب الا بحضور ممثل عن نقابة الاطباء ولا يتم توقيف اي طبيب الا بعد اعطاء تقرير اللجنة المكونة من طبيب شرعي ومن أطباء ذوي الخبرة ليحددوا هم ما هو الخطأ الطبي الجسيم او ما هو الاختلاط الوارد حدوثه بعد العمل الجراحي وان كان خطأ من الطبيب أو من التجهيزات الطبية في المشفى .

وأشار المحامي العام الأول أن من يدين الطبيب اذا ارتكب خطأ هو اللجنة الطبية ونسقط تقرير شهادة الخبرة الطبية على القانون هل هو خطأ عادي او خطأ جسيم لأن المسؤولية الجزائية ناتجة عن اهمال أو قلة احتراف او دون امتلاكه خبرة بالعمل الذي قام به.

و تحدث نقيب الأطباء زاهر بطل عن (ظاهرة توقيف الأطباء وأثارها السلبية) من خلال معرفته بعمل اللجان الطبية ونقابة الأطباء مثل خوف الطبيب وفقدانه ثقته بنفسه والتمس نقيب الأطباء من المحامي العام الأول أن يكون توقيف الطبيب بغير الجرم المشهود محط اهتمامه شخصياً وان تكون النقابة هي الضمان لعدم توقيفه وأن يحاكم وهو طليق ريثما تثبت ادانته أو براءته لأن سمعة الطبيب هي رأس ماله واي تشويه في سمعته يؤثر على عمله سلباً.

،وتحدث ممثل وزارة الصحة د .أحمد ضميرية مدير المشافي في وزارة الصحة عن (موقف وزارة الصحة في مشافي القطاع العام من ظاهرة توقيف الأطباء ) حيث تعمل الوزارة على رفع الجودة في المشافي قبل وقوع الخطأ من خلال رفع الشروط الصحية ورفع سوية الأطباء وذلك بالتدريب المستمر في جميع المشافي للوصول إلى أرقى الخدمات الصحية لافتاً ان وزارة الصحة تقوم بمعايرة الاجهزة التي تقوم بها المشافي بخدماتها من خلالها و في كل محافظات القطر بمعايرة الجهاز أو تشييك على التعقيم والمسحات الجرثومية قبل وقوع الشكاية أو الخطأ الذي يأتي لوزارة الصحة أما فيما يخص الشكاية للفاتورة بسبب الخطأ وزياد في السعر فيكون دور الوزارة تحقيق العدالة وارجاع عملية التسعير القديمة الى ما كانت عليه سابقا والتخابر مع النقابة لفتح التحقيق اللازم .

وبين مدير عام الطب الشرعي في سورية د. زاهر حجو ( دور الطبيب الشرعي في تمكين العدالة ) قائلاً : يجهل الكثير من الناس و الأطباء ان الطب الشرعي يتعامل بنسبة 65 % مع الأحياء بالرغم من ازدياد عدد الأموات بسورية خلال سنوات الأخيرة والطب الشرعي هو سفير الصحة في وزارة العدل والذي يستخدم العلوم الطيبة لخدمة القضايا العالقة ومن اكثرها موضوع الخطأ والاختلاط الطبي . فالمريض يأتي الى الطب الشرعي ليبحث عن حقه والطبيب عن براءته ونقابة الاطباء لتدافع عنه وهو حقها والقاضي يبحث عن العدالة ونحن بينهم جميعاً نبحث عن الحقيقة حيث نقوم بتسجيل العلوم الطبية للقاضي ومؤخراً دخل لاعب جديد على الساحة هو وسائل التواصل الاجتماعي التي أثرت سلباً على صورة الأطباء بالمجتمع والنظر اليهم سيئة .

و أضاف حجو ان مسؤولية الطبيب عن حالتين هما عدم توخي الحذر والحيطة ،والجهل في معرفة تلك الأمور وسوء التدبير ، فيجب ان يكون خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما. ونتوخى الدقة والحذر في اللجان الطبية التي تقرر الأذية الحاصلة فهدف المريض الذي يأتي للطب الشرعي العدالة وليس الاستشفاء وسنكون صادقين للقسم لن ننحاز لأحد .

.وتطرق مفتي حلب الشيخ الدكتور محمود عكام إلى الحديث عن ( موقف الدين الاسلامي من الاختلاط والخطأ الطبي) حيث وجب على المخطئ الضمان والدية ..

و ذكر الدكتور عكام الشروط التي ينتفي عن الطبيب المسؤولية و هي: ان يكون من ذوي المعرفة والخبرة والممارسة حاصل على شهادة معترف بها دولياً واذن بمزاولة المهنة من الجهة المعنية، وان يحسن التشخيص ويبذل الجهد اللازم وترك مساحة لوجدانه، وأن يأذن له المريض أو وليه بالمعالجة والمداواة ومن الحالات التي لا يوجد بها اذن حالات حوادث السير والأمراض السارية واذا توفرت هذه الشروط و وجد اختلاط فلا مسؤوليه عليه . اما اذا اخل بشرط منها كان مسؤولا ويدفع الدية .

ومن جانبه مدير الاعلام سعد الراشد بين ( دور الإعلام المرئي والالكتروني الايجابي في توعية الجمهور حول القضايا الطبية) كون الإعلام يلعب دوراً كبيراً في توجيه الراي العام ويحافظ على مصالح المجتمع ويعمل لتوعية الجماهير من خلال تفعيل اللجان الضبطية المعنية وكشف نتائج التحقيق على وسائل الإعلام لقطع الشائعات وعدم التعامل معها . ولكن المشكلة تكمن بوسائل التواصل الاجتماعي التي تشوش الرأي العام وتخضغ لقانون الجريمة الالكترونية منوهاً إلى ضرورة التأكيد على اخلاقية الصحفي ومهنيته عندما يعمل على كشف الحقيقة ودون تحيز لأي طرف .

وبعد مناقشات موسعة بين الأطباء والقضاة والمحامين خلصت اللجنة إلى تقديم عدة توصيات وهي : وضع قوائم للأطباء ذوي الخبرة ليستعين بهم القضاة وهو غير ملزم ولكن ليستدلوا منها على الأطباء ذوي الخبرة والكفاءة العالية ،و تحسين ظروف التوقيف من الناحية الصحية و النظافة ،و ادخال المشافي العامة والخاصة في الدعوى العامة لتتحمل مع الطبيب المسؤولية ،و في دفع الدية أن يساعد المجتمع في شفاء جرح المصاب ،و النحو أن تكون المسألة عقدية وليس جزئية ،وايجاد غرفة قضائية خاصة للتقاضي بالقضايا الطبية ، و العمل على ايجاد قانون خاص بالعمل الطبي ،و تطوير القوانين لتصبح العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة ودية تبعد عن العدائية .

ادار الحوار الدكتور معن دبا و الدكتور عرفان جعلوك وحضرها رئيس النيابة ورئيس الطبابة الشرعية بحلب الدكتور هاشم شلاش و نقيب المحامين نجدت عفش وحشد كبير من الأطباء و القضاة والمحامين المهتمين .

رقم العدد 15834