مسرحية وقت مستقطع ..صراع الشر مع الشر

 

الجماهير / نجود سقور

ماتزال فعاليات احتفالية حلب عاصمة الثقافة السورية مستمرة حيث عرض أمس على مسرح نقابة الفنانين مسرحية وقت مستقطع لكاتبها جوان جان والمخرج سهيل عقله وتمثيل كل من تاج الدين ضيف الله ومحمد سالم ودلال عمران.

تبحث المسرحية في داخل اﻻنسان عندما يعتمل الشر داخله ويسيره ﻻرتكاب كل ماهو غير مبرر تحت مختلف التسميات دينية كانت أم سياسية أم اقتصادية ومن ثم يمتلك القدرة على القيام بحوار معلن وصريح.

المخرج سهيل عقله قال :إن نص المسرحية يتميز عن غيره بفكرته والخطوط الدرامية التي حبك عليها والتي تقوم على تنافس خطين شر وأيهما أقذر وأيهما أقدر على إخراج الشر الكامن في داخله.

تابع عقله :أن نماذج الشر هذه أحد أسباب اﻷزمة والفكرة من المحطات والمشاهد التي قدمت تسليط الضوء على هذه النماذج ومواجهتها مضيفا أنه وظف ديكور العرض لخدمة فكرة النص من خلال لعبة لوح التوازن التي يلعبها اﻻطفال في الحديقة وهي مكان تصوير المسرحية المفترض عبر تقديم إسقاطات وتحويرات معينة بحوار يتماشى مع مضمون النص.

وأوضح الممثل محمد سالم أنه اليوم كفنان يشعر بغبطة كبيرة برجوع الظاهرة الفنية إلى مسرح حلب وعدم انقطاع الفعاليات الثقافية بعد الحرب اﻷليمة التي مرت على سورية بشكل عام وعلى حلب بشكل خاص مضيفا دائما اعتدنا على تقديم صراع الخير مع الشر ولكن اليوم شاهدنا صراع الشر مع الشر لكي نلفت انتباه المتلقي بأن الشر غير مقبول وأن الخير مازال موجودا وسينتصر مهما اشتد الشر وطال ليله.

وعن أدائه بين الممثل تاج الدين ضيف الله خريج المعهد العالي للفنون المسرحية: لكي يتقن الفنان الشخصية عليه أن يكون صادقا في الأداء وهذا يأتي من خلال خبرته بالحياة واحتكاكه اليومي بالناس الذين يختلفون بطباعهم وصفاتهم إضافة للذاكرة اﻻنفعالية لديه موضحا أن دوره في العرض يتمثل بشخص انتهازي استغلالي ومدعي تدين وفاسد وﻻ يرحم أحد حتى أخوته ويريد من خلال الشخصية التي جسدت الشر بأبشع حاﻻته أن المجتمع يرفض الشر وﻻ يريده ويتمنى أن يكون قد أجاد تقمص الشخصية وأقنع المتلقي بأدائه.

والممثلة دﻻل عمران قالت أن العرض يتحدث عن الأزمة التي عانت منها سورية بطريقة مباشرة وعبر إسقاطات محددة تتناول صراع الشر مع الشر وصراعات بين مصالح شخصية ضيقة بغض النظر عن المصلحة العامة مبينة أنها تقدم شخصية مركبة تجسدت بدور المرأة الزوجة المضطهدة والمضحية من أجل سلامة ونجاة بناتها من براثن الشر المضمر و المحيق بهم من قبل الأب الشرير واﻷم العجوز المهملة والتي يسرق مالها وذهبها ابنها والعاشقة المستغلة التي تتعرض لمختلف أصناف اﻻستغلال.

حضر المسرحية مدير ثقافة حلب جابر الساجور وجمهور من الفنانين والمثقفين والمتابعين.

رقم العدد 15843