التنقيب الأثري تحت الماء ..اكتشافات تاريخية مهمة

الجماهير - الحسن سلطانة

أقامت مديرية الثقافة بحلب محاضرة بعنوان التنقيب الأثري تحت الماء للدكتورة مي توما في مسرح المركز الثقافي بالعزيزية. وتضمنت نبذة عن تاريخ الغطس والتنقيب عن الآثار تحت الماء.
وتحدثت عن منمنمة هندية تصور الأسكندر المقدوني يغطس تحت الماء عن طريق وضعه في جرس وهو يرتدي لباساً شرقياً مع بعض جنوده وهذا دليل على أن الهنود كان لديهم فكرة عن الغطس في القرن السادس.
وأشارت الدكتورة توما إلى أن تاريخ الغطس أقدم من ذلك بكثير فهو يعود إلى الكنعانيين بالإلياذة والأوديسا وهي نصوص تذكر باستعمال أواني لحمل السوائل وجميع النصوص التي كتبت عن الغطس كانت بقصد التجارة وتبين طريق باحثي الآثار و يوجد سفن غرقت محملة بالأواني الفخارية وتحوي موادا بداخلها للتجارة كالنبيذ والزيت كما وجدت نصوص في بلاد مابين النهرين عن مملكة إيبلا، بالإضافة الى نص في أوغاريت يتحدث عن جرار فخارية كسرت أثناء نقلها بالسفن حيث وجدت بعض التنقيبات الأثرية جرار فخارية كتب على كتفها ماذا نقلته من مواد وكان غالباً النبيذ الذي اشتهر به الكنعانيون .
وأضافت الدكتورة توما إلى أنه في سورية يوجد مناطق أثرية كثيرة تحتاج للتنقيب تحت الماء حيث كشفت صورة مأخوذة من الطائرة تظهر جزء من ميناء أرواد المغمور بالماء يحوي جرار فخارية كثيرة كما يوجد في أوغاريت جزء كان مغموراً بالماء وجزء غمرته الأتربة .
كما عرضت الجداريات الفرعونية أواني فخارية تأتي من الساحل الكنعاني لتصدير النبيذ وأصبحت تجارة الزيت شائعة في الفترة الرومانية البيزنطية .
منوهةً إلى أنه في بداية القرن الماضي كان هناك اكتشافات ولكن في الخمسينيات تقدموا وأصبح اختصاص يتم تدريسه بالأكاديميات فأول دولة اهتمت به هي إيطاليا في عام 1952وتلتها الولايات المتحدة الأمريكية وتلاها عدة دول وأصبح بذلك فرع مستقل له حضوره في الأكاديميات .
واكتشف علماء الآثار سمك مقدد في رأس ابن هاني كان يصدر من البحر الأسود الذي اشتهر بتصدير السمك المقدد والأواني الفخارية الخاصة لسكانه أما في الفترة الرومانية فكشفت التنقيبات الأثرية تحت الماء عن تصدير المعادن كالقصدير والنحاس والرصاص كما وجد في جزيرة صقلية تمثال لإله كنعاني وشمعدان كنعاني وأول منارة هي منارة الأسكندرية كانت تحوي على مرايا تعكس أشعة الشمس لتراها السفن في النهار وفي الليل تضاء شعلة كبيرة من النار تشاهد من مسافات بعيدة وكتب الرحالة ابن بطوطة أنه زارها وهدمت بفعل الزلازل وتم الاستفادة من حجارتها في بناء قلعة قايد باي .
وفي ختام محاضرتها تمنت الدكتورة توما أن يتم التنقيب تحت الماء في البحر والأنهار للكشف عن الأوابد الأثرية وطبقات الحضارات التي نشأت فيها وماتبقى من كنوزها الدفينة.
حضر المحاضرة حشد من المهتمين.


رقم العدد ١٥٨٢٩