"كورونا" وعرافو القرن الحالي و الماضي

الجماهير - أسماء خيرو
منذ أن أخذ فايروس كورونا بالظهور والتفشي حتى تهافتت وسائل الإعلام؛ لتسلط الضوء على تنبؤات عرّافي القرن الماضي والقرن الحالي. فما هو اللغز وراء تطابق توقعاتهم بأحداث وكوارث شهدها العالم في أنحاء مختلفة من الأرض والتي منها مانسب لعرافة عمياء وعلى الرغم من أنها ضريرة استطاعت أن تتنبأ بأحداث لها أهميتها العالمية.
وفي السياق ذاته وفي مطلع العام الحالي تنبأت عرافة لبنانية بأن وباء خطيراً وقاتلاً سيجتاح العالم ويثير الرعب والهلع بين الشعوب،، ويحصد الكثير من القتلى وهنا فسره الكتاب والباحثون بأنه فايروس كورونا الذي ظهر حديثاً وتفشى في دول العالم .
فمن أين جاء هؤلاء وغيرهم بهذه التنبؤات؟! وهل تنبؤاتهم تستند إلى العلم؟! أم أن هناك من يزودهم بهذه المعلومات؟! ولكي نجيب على هذه الاسئلة وقفت الجماهير في حديث مع من يفند هذه الرؤى ويشكك بمصداقيتها .
التنبؤ منذ العصور القديمة كان يلعب دوراً محورياً في عملية إدارة الحياة، أو بمعنى أدق في عملية قيادة العالم، ومازال هناك العديد من العوامل والأسباب التي أدت إلى ظهوره، ونحن اليوم لسنا بصدد معرفة هذه الأسباب، ولكن مانريده هو أن نسلط عليه الضوء، من أين جاء هؤلاء بهذه التنبؤات ومامدى مصداقيتها؟!.
إذا أخذنا بعضاً من كلام العرافة نجد أن معظم تنبؤاتهم تتكلم بالرموز والعموم على حد قول بعض الباحثين، فالتطابق أحيانا عزاه معظم العلماء إلى الصدفة المحضة، مشيرين إلى مايخفيه هذا التوقع بين طياته من أهداف سياسية خطط لها، حتى أنهم بينوا أن هذا التطابق لايمكن أن يكون نتيجة التوقع عبر قراءة حركة النجوم والكواكب على زعم العرافين، فالتنجيم يعدّه العلماء علماً زائفاً يصادف قليلاً من التوقعات الحقيقية مصادفة، فما يحدث من أمراض وحروب تحمل في خباياها أهدافاً سياسية واقتصادية أكثر من رؤى وتوقعات، فتنبوءاتهم هذه هي على الأغلب مستمدة من مصادر معلومة لديهم، مجهولة للعامة، ولهدف ما تم ربطها بما يحدث بسورية والعالم.
وتأكيداً على هذا بين مجد الصاري رئيس لجنة العلوم الفلكية في نقابة المهندسين بحلب إذ قال: لاتستند تنبؤات العرافين على أي دليل علمي، وليس لها أية مصداقية، ولايمكن لأي إنسان أن يستشف المستقبل، وليس هناك أحد قد اطلع على حقيقة تلك المرأة العمياء وحقيقة نبوءاتها، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم في عصرنا الحالي، ومع انتشار وسائل الإعلام وماتلعبه من دور خطير في التأثير على العقول هو لجوء بعض المنظمات السريّة لاستغلال العرافين وتوظيف وتوجيه وسائل الإعلام لخدمة مصالحها، وذلك بتسريب بعض الأخبار لهؤلاء العرافين عن الأعمال التي تخطط للقيام بها في العالم مستقبلاً، متسائلاً في ختام حديثه: ماهو مصير العدد الأكبر من التنبؤات والتوقعات التي تكون كاذبة وغير صحيحة؟! مبيناً أن ظاهرة التنبؤ ظاهرة هدّامة ومدمرة للمجتمع، وهذا الأمر مقصود لبقاء الوطن العربي في عالم الخرافة بعيداً عن العلم والحقيقة والتقدم.
فيما يقول رجب قرمو موجّه علم النفس والمجتمع: إن ظاهرة التنبؤ قديمة جدا لعبت دوراً مهماً في تشكيل الثقافة على مر التاريخ، تعتمد هذه الظاهرة على مهارة تفسير الرموز واستغلال المعارك الدائرة في الساحة المحلية والعالمية، وللأسف تفشت هذه الظاهرة وانتشرت بسبب وسائل الإعلام المرئية والورقية، وعزز من وجودها اليوم مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت ولكن معظم التنبؤات هذه لاتتعدى الأكاذيب والتكهنات وإن كانت لاتخلو من الصحة وإن تطابقت، فالقلق والخوف من المجهول يشكلان النافذة لولوج هذه التنبؤات وتربعها على عرش الصدق، وإن كل من يصدق هؤلاء المنجمين أكيد لديه اضطراب نفسي، أما الإنسان السوي فيدرك أن وراء توقعاتهم هذه هدفاً ما، فمن أين لهم أن يعلموا بالغيب، والغيب لايعلمه إلا الله؟!، من المرجح وعلى الأغلب أن هناك من يقوم بتزويدهم بهذه المعلومات لمآرب خطط لها مسبقاً.
ومن جانبها أوضحت هديل مدرسة علوم شرعية بأن التنبؤ ليس له أصل في شرع أو علم تجريبي، هو صناعة زائفة تقوم على تفسير صفات وأحداث عامة غير دقيقة، وهو ليس من الإسلام في شيء، لأنه يسهم في تنشئة عقلية تؤمن بالخرافة وتبتعد عن التفسير والتحليل العلمي والمنطقي للأحداث، هو محض تدليس يعتمد على الظنون الحدسية ومايصدق من معلومات هي مجرد تخمينات تصادف حدوثها مع الواقع، فمادامت تخميناتهم هذه مبنية على قراءة الواقع والأحداث فلا تعد غيباً، إذ لا أحد يستطيع استشراف المستقبل لأنه بيد الله وحده.
وخلاصة القول فايروس كورونا ظهر وتفشى سواء بتنبؤ عرّاف أو بقصد أناس لهم أهداف معينة ولو أن هؤلاء العرافين صادقون ويعلمون الغيب فليجيئوا لنا بنبأ ويسألوا النجوم التي تمدهم بالمعلومات على حد قولهم عن دواء يخلص البشرية جمعاء من موت محتّم ومصير تراجيدي، وفايروس جرثومي هم معنيون بالإصابة به كما الجميع، فلقد انقلب السحر على الساحر.
رقم العدد ١٥٩٩٢