عالمٌ هشّ

الجماهير./. د. همام عبدالكريم

رغم هذا التقدم والتطور وثورة التكنولوجيا والمعلوماتية التي شهدها ويشهدها العالم، كانت الصاعقة التي أذهلتنا "فيروس كورونا، أو كوفيد ١٩" الذي هاجم أكثر بلدان العالم تطوراً رغم أنه فيروس سبق وانتشر وتعامل معه علماء البيولوجيا وأفضل المختبرات الطبية والدوائية.
لقد سقطت الأقنعة عن حكومات بعض البلدان العظمى ومدى جاهزيتها واستعدادها لمستلزمات الوقاية والحماية كماً وكيفاً عندما بدأت الفنادق تتحول إلى مشافٍ، وتتناثر المشافي الميدانية هنا وهناك وينكشف المستور وتظهر الحقائق والأرقام المخيفة والمخيبة للأمل. فهاهي سيدة العالم "أمريكا" تعلن عن عدم كفاية الأقنعة الواقية وتعلن عن إحدى ولاياتها بأنها أصبحت بؤرة لانتشار فيروس كورونا، وإيطاليا التي طالما اشتهرت بأفضل نظام صحي في العالم، ولاسيما للمسنين، ظهر رئيس حكومتها يتباكى ويقول فقدنا الأمل والأمر متروك لرب السماء. أما بريطانيا العظمى فقد صرحت على لسان رئيس وزرائها "النائم في العسل": بعد أن تبين بأن العدد الفعلي للإصابات بين ٥ إلى ١٠ آلاف مصاب، " أنه اعتقدنا أن فيروس كورونا يشبه الزكام الموسمي ولكن تبين للأسف أنه مرض ووباء خطير".
وكرّت السبحة عندما استيقظت أخيرا فرنسا بلد" الديمقراطية والإنسانية" وشعرت بالخطر بعد إصابة أكثر من ٥٠٠٠ شخص، ولم تأبه لهذا العدد الكبير من الإصابات، وأكدت أن الانتخابات المحلية لن تؤجل.
أما إسبانيا التي تصنف من أهم اقتصاديات العالم وضمن أفضل خمس مدن سياحية في العالم تطلب المساعدة من حلف شمال الأطلسي؛ لتزويدها بمعدات طبية وأجهزة اختبار؛ لأنها اكتشفت بأنها غير مؤهلة وغير مجهزة لمواجهة الفيروس.
أخيرا فإن هذا الفيروس قد هاجم العالم بأسره، دول متقدمة ودول متخلفة بدون استثناء، لكن تفاجأنا بتلك الدول التي طالما تشدّقت بأنها قمة الحضارة والتكنولوجيا ، والتي غزت الفضاء وأنتجت صواريخ عابرة للقارات وإنجازاتها العلمية والتكنولوجيا لا تعد ولاتحصى فقد سقطت عند أول اختبار وتبين أنها انهزمت أمام هذا الفيروس على الأقل حتى الآن.
رقم العدد ١٥٩٩٦