حكاية عشق لمهنة الآلة الكاتبة ...عمرها أكثر من ستين عاماً

الجماهير -عتاب ضويحي

عندما يمارس الشخص مهنته التي يحبها يخرج كل مالديه من إبداع وتفوق، ويبتكر طرقاً عديدة كي يصل في مهنته إلى أقصى درجات الإتقان وتتحول المهنة لهواية ممتعة.
عز الدين سيجري ذو ال88 عاماً، أحب مهنة الآلة الكاتبة (ضرب، تصليح، تعليم) فتفنن بها ودفعه شغفه وعشقه لها للإبداع فيها وإتقانها.
أمضى أكثر من" 60 "عاماً مع الآلة الكاتبة التي يعتبرها رفيقة دربه، فلم تكن مجرد آلة فحسب، بل مصدر إلهامه وإبداعه.
افتتح مكتبه الخاص لتعليم الآلة الكاتبة عام "1957" وكان الأول في مدينة حلب، تخرج على يديه العديد من الشباب من المحافظة وباقي المحافظات الأخرى، ومنحهم شهادات معتمدة في التوظيف وممارسة عملهم.
منذ تاريخ افتتاحه لمكتبه بمنطقة الجميلية وحتى تاريخه يحرص ويواظب العم عز الدين على دوامه الصباحي والمسائي، يجلس بين آلاته ومعداته دون أي تغيير في الأثاث.
عن بداياته مع الآلة الكاتبة وعلاقته معها قال السيجري للجماهير :
بدأت مع الآلة الكاتبة عندما كنت موظفاً بمديرية تربية حلب، وكان آنذاك شخص يدعى "آلطي" مسؤول عن الآلة الكاتبة لكن لأسباب خاصة ترك وهاجر خارج القطر، ولم يكن أمامي من خيار سوى استلام مكانه والعمل بدلاً عنه، عندها وجدت أن الضرب على الآلة الكاتبة بمثابة العزف على آلة موسيقية، ثم تطور الأمر معي لإصلاح الأعطال فيها، ولم يكن لدي أي خبرة أو خلفية رغم إني خريج ثانوية صناعية، لكن حبي لها وتعلقي بها جعلني دائم التفكير بطرق تصليحها حتى وصل بي الأمر إلى رؤية العطل وطريقة تصليحه بالحلم.
وما أن استيقظ صباحاً حتى أتوجه لعملي، وأبدأ بتطبيق مارأيته في الحلم، وأصلح العطل بكل سهولة، وتطور الأمر معي كذلك لتصنيع قطع تبديل للآلة الكاتبة إذا لم تتوفر في السوق.
كان يقصدني الزبائن من أغلب المحافظات لتصليح آلاتهم، وكنت اضطر لأن أفتح مكتبي حتى يوم الجمعة تسهيلاً لأبناء الريف.
وعبّر السيجري عن حزنه الشديد على انتهاء زمن الآلة الكاتبة واحتلال الحاسوب مكانها، لكنها هي الحياة يجب أن تتطور وتتغير وتواكب العصر، لكن للآلة الكاتبة في قلبه وحياته مكانة لاتتغير مهما تغيرت ظروف الحياة.
رقم العدد 16094